🇺🇸🇮🇷 أمريكا وإيران — الصدارة اليوم
المواجهة تنتقل بوضوح من الحرب العسكرية إلى حرب خنق اقتصادي مفتوحة. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد أمس أن واشنطن لا تجري حاليًا مفاوضات مع طهران، وأن التركيز منصب على تشديد الضغط الاقتصادي، فيما هددت الإدارة بفرض عقوبات ثانوية على الدول والكيانات التي تستمر في التعامل مع إيران.
التطور الأخطر صباح اليوم: إيران رفعت مستوى التهديد، إذ أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي أن استمرار الحصار البحري سيدفع طهران إلى استهداف المصالح الاقتصادية الأمريكية في المنطقة. كما تقول إيران إنها تمكنت خلال فترة وقف إطلاق النار من تصدير عشرات الملايين من براميل النفط وفتح مسارات تصدير جديدة.
وهنا تبرز النقطة التي نتابعها منذ أيام: هل تستطيع واشنطن إجبار الصين وروسيا على المشاركة فعليًا في عزل إيران؟ الصين أعلنت رفضها للعقوبات الأمريكية الأحادية، وقالت إنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها المشروعة وتعاونها مع إيران.
تقديري: مركز الثقل في الأزمة لم يعد إيران وحدها؛ الاختبار الحقيقي أصبح قدرة الولايات المتحدة على فرض حصار اقتصادي على طهران دون تحويله إلى مواجهة اقتصادية وسياسية أوسع مع الصين وروسيا. وهذا تحديدًا يعيدنا إلى سؤالنا السابق: متى تدرك واشنطن أن إيران بالنسبة لبكين وموسكو ليست مجرد شريك تجاري؟
🇵🇸 غزة
وقف إطلاق النار ما زال هشًا للغاية. الأمم المتحدة تؤكد استمرار الضربات الإسرائيلية والتحديات الإنسانية والأمنية، بالتوازي مع محاولات تنفيذ خريطة الطريق السياسية وإعادة إعمار القطاع.
واللافت أن نيكولاي ملادينوف، المسؤول عن متابعة المبادرة الأمريكية، وجه انتقادًا علنيًا للضربات الإسرائيلية، محذرًا من أن استمرارها قد يقوض الخطة ويعيد القطاع إلى الحرب.
🇸🇩 السودان
المعارك تتصاعد مجددًا في النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية. الجيش السوداني أعلن صد هجوم لقوات الدعم السريع وحلفائها على منطقة الكيلي، بعد أن كانت قوات الدعم السريع قد سيطرت خلال هجوم سابق على بلدتي قيسان والكرمك الاستراتيجيتين قرب إثيوبيا. ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من أرقام الخسائر المعلنة.
وهذه الجبهة تستحق المتابعة المصرية بصورة خاصة؛ لأنها تضيف عنصرًا أمنيًا جديدًا إلى الحدود السودانية–الإثيوبية، في وقت يتصاعد فيه أصلًا الخلاف المصري–الإثيوبي حول مياه النيل.
🇪🇬🇪🇹 مصر وإثيوبيا — تصعيد جديد يستحق الانتباه
هناك تطور مهم جدًا منذ نشرتنا السابقة.
وزير الخارجية بدر عبد العاطي أكد أن مصر لها الحق في الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي إذا وقع ضرر يؤدي إلى تعطيل تدفق مياه النيل، ووصف القضية بأنها وجودية بالنسبة لمصر.
وفي المقابل، جاء أمس خطاب إثيوبي أكثر حدة؛ إذ قال وزير مياه إثيوبي سابق إن أديس أبابا ينبغي أن تطالب مصر بتعويض مقابل استخدام مياه النيل الأزرق، وأكد أن الاعتراضات المصرية لن تمنع إثيوبيا من المضي في بناء سدود إضافية. وهذا مصدر إثيوبي رسمي، ولذلك ينبغي قراءته بوصفه تعبيرًا عن الخطاب الصادر من أديس أبابا وليس حقيقة قانونية مقررة.
المؤشر هنا مقلق: فالخطاب ينتقل تدريجيًا من خلاف حول سد النهضة إلى خلاف على مفهوم ملكية مياه النيل وحقوق استخدامها نفسها. وأرى أن هذا التطور أهم من مجرد إعلان بناء ثلاثة سدود جديدة.
🇱🇧 لبنان
الجبهة اللبنانية عادت إلى التوتر. إسرائيل شنت ضربات جوية في لبنان، وقالت إنها جاءت ردًا على إطلاق طائرتين مسيرتين باتجاه قواتها.
وفي الوقت نفسه، دخلت إيران على الخط بصورة مباشرة؛ محسن رضائي أعلن أن بيروت والضاحية الجنوبية “خط أحمر” بالنسبة لطهران، ما يربط الملف اللبناني مجددًا بالمواجهة الإيرانية–الأمريكية–الإسرائيلية الأوسع.
🇪🇬 الاقتصاد المصري
آخر تقييم رسمي لصندوق النقد يشير إلى استمرار تعافي الاقتصاد؛ النمو الحقيقي بلغ 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، ويتوقع الصندوق نموًا بنحو 4.6% للسنة المالية 2025/2026 قبل تباطؤ طفيف إلى 4.4% في 2026/2027. كما أتاح الصندوق لمصر نحو 1.8 مليار دولار بعد استكمال المراجعات الأخيرة.
لكن الصندوق يحذر في المقابل من ارتفاع التضخم مجددًا خلال النصف الثاني من 2026 بسبب أسعار الطاقة وسعر الصرف، ويطالب بتسريع برنامج التخارج وتقليص دور الدولة في الاقتصاد.
🇷🇺🇺🇦 روسيا وأوكرانيا
شهدت أوكرانيا خلال الليل موجة روسية جديدة من الصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت كييف ومدنًا أخرى وبنى تحتية مدنية، فيما تستمر المعارك البرية خصوصًا على محاور الشرق.
💰 الأسواق
النفط يتراجع صباح اليوم رغم استمرار مخاطر هرمز: برنت نحو 88.35 دولارًا للبرميل، وغرب تكساس نحو 83.29 دولارًا في التعاملات المبكرة.
الذهب يدور قرب 4,600 دولار للأوقية وسط انتظار الأسواق إشارات السياسة النقدية الأمريكية واستمرار المخاطر الجيوسياسية.
🔥 خريطة البؤر الساخنة
إيران والخليج: 🔴🔴🔴🔴🔴
لبنان وإسرائيل: 🔴🔴🔴🔴
غزة: 🔴🔴🔴🔴
السودان: 🔴🔴🔴🔴
مصر وإثيوبيا: 🔴🔴🔴🔴⬆️
روسيا وأوكرانيا: 🔴🔴🔴🔴
مؤشر التوتر الإقليمي: 9/10
مؤشر احتمال توسع المواجهة الأمريكية–الإيرانية: 8.5/10
سؤال اليوم
هل تستطيع أمريكا خنق إيران اقتصاديًا دون أن تضع الصين وروسيا أمام لحظة يقرران فيها أن الدفاع عن إيران أصبح دفاعًا عن مصالحهما ونفوذهما ونظام دولي لا تنفرد واشنطن بإدارته؟
وأضيف اليوم سؤالًا ثانيًا أراه جديرًا بالتوقف عنده: هل بدأ الخلاف المصري–الإثيوبي ينتقل من مرحلة «سد النهضة والسدود الجديدة» إلى مرحلة أخطر عنوانها: من يملك حق تقرير كيفية استخدام مياه النيل؟
