ارتبط موقع «جبل حديد» بتاريخ طويل من الصراعات التي شهدتها مدينة عدن عبر مراحل زمنية مختلفة، ليغدو أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها. واليوم يعود الموقع إلى الواجهة مجدداً، لكن بوصفه رمزاً لتحول مرتقب من الطابع العسكري إلى المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.
وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة التحالف بعدن بحضور عدد من الصحافيين، استعرض مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من النطاق الحضري وتحويلها إلى منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمتها موقع «جبل حديد» الذي يُعد من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.
وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، مزود بآليات ومعدات تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.
ذاكرة صراع
ويقع «جبل حديد» في موقع استراتيجي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، ويُعد من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني. وقد لعب دوراً محورياً في حسم صراعات شهدتها المدينة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية عام 2019.
ولم يكن الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ عدن، إذ ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية، لا سيما انفجارات مخازن الأسلحة في أواخر تسعينات القرن الماضي، إضافة إلى مقتل العشرات أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي للمدينة منتصف عام 2015، ما عزز المخاوف الشعبية من استمرار وجود مواقع عسكرية داخل الأحياء السكنية.
وأكد اللواء الشهراني أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، مشدداً في الوقت ذاته على اهتمام القيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.
خطوات متزامنة
وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.
ووفقاً لهيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين عدن عبر تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، بإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية إلى معسكرات خارج النطاق الحضري، وإعادة تنظيمها وتأهيلها لضمان جاهزيتها.
وأكد المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة














