تبدأ بعثة صندوق النقد الدولي، المكلفة بملف لبنان، هذا الأسبوع جولة مناقشات تقنية في بيروت، تشمل رصداً ميدانياً لمستجدات الإصلاحات المالية والنقدية، وذلك بعد المباحثات الأخيرة على هامش مؤتمر دافوس بين رئيس الحكومة نواف سلام والمديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا، وبمشاركة وزيري المال والاقتصاد.
وتكتسب الجولة أهمية خاصة، مع بدء المسار التشريعي لمشروع قانون «الفجوة» واسترداد الودائع، بعد إحالته من الحكومة إلى البرلمان، بالتزامن مع إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي، في خطوة وصفتها الحكومة بـ«الاختراق المزدوج» نحو الالتزام بالإصلاحات الهيكلية واستكمال الشروط اللازمة لتجديد الاتفاق المالي المشترك.
وأشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى أن مشروع القانون يشكل «خريطة طريق» لاستعادة الانتظام المالي وإعادة الثقة إلى القطاع المصرفي، ومواجهة الاقتصاد النقدي غير المنظم، بما يساهم في إخراج لبنان من اللائحة الرمادية المتعلقة بغسل الأموال، مؤكداً تطابقه مع المعايير الدولية.
ومع ذلك، يشير مسؤولون ماليون إلى وجود ثغرات قانونية وإجرائية في المشروع، تتعلق بتطوير خطة توزيع الخسائر واستعادة قوة القطاع المصرفي وحماية صغار المودعين، فضلاً عن عدم تحديد حجم الفجوة بدقة، التي تتجاوز 80 مليار دولار، وهو ما ينعكس على قدرة المصارف على إعادة كامل المدخرات تدريجياً.
وتسعى البعثة إلى تقييم التقدم المحرز، مع التأكيد على ضرورة تصويب التشريع وضمان توزيع الأعباء بين الدولة والبنك المركزي والمصارف بطريقة مرنة ومتناسقة، لحماية حقوق المودعين وتأمين تدفقات السيولة، بما يعزز فرص استعادة الثقة بالقطاع المالي اللبناني ويهيئ الأرضية لإعادة إحياء عمليات الإقراض والتمويل.
وقالت مصادر مصرفية إن تحسين مندرجات القانون وتطبيق إصلاحات هيكلية فعّالة سيتيح للبنان التقدم نحو اتفاق تمويلي جديد مع صندوق النقد الدولي، مع معالجة الفجوة المالية وتحقيق استدامة الدين العام، بما يضمن حماية مصالح الدولة والمودعين على حد سواء














