أبرم الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاق تسوية شامل وتاريخي مع مصلحة الضرائب، أسفر عن منحه من قبل وزارة العدل الأميركية وأفراداً من عائلته حصانة دائمة ومطلقة من أي ملاحقات قانونية أو قضائية مستقبلية تتعلق بإقراراتهم الضريبية السابقة.
وأعفيت هيئة الضرائب “إعفاءً دائماً” بموجب المذكرة القانونية الصادرة عن الوزارة من حق مقاضاة أو مراجعة أو فحص أي وجميع المطالبات أو الطعون بحق الرئيس، والأفراد المرتبطين أو المتحالفين معه، بالإضافة إلى الشركات والصناديق الاستئمانية التابعة لهم، لينطبق هذا التنازل السيادي على كافة الإقرارات الضريبية المقدمة قبل تاريخ دخول التسوية حيز التنفيذ.
وفي مقابل هذا الصك الحمائي غير المسبوق، وافق دونالد ترامب واثنان من أبنائه ومجموعته الاستثمارية على إسقاط دعوى قضائية كبرى كانوا قد رفعوها مطلع العام الجاري ضد إدارة الضرائب، طالبوا فيها بتعويضات مالية باهظة تصل إلى 10 مليارات دولار؛ وذلك على خلفية تسريب وثائق إقراراتهم الضريبية الحساسة لوسائل الإعلام خلال ولايته الرئاسية الأولى في عامي 2019 و2020.
ووفقاً للبيان الرسمي المنشور على موقع وزارة العدل الأميركية، تقضي هذه التسوية بحصول الرئيس الجمهوري على “اعتذار رسمي” علني من الحكومة الأميركية، دون أن يتلقى في المقابل أي مدفوعات نقدية أو تعويضات مالية عن الأضرار الصادرة بحقه.
وتتجاوز هذه التسوية القضائية المفاجئة قيمتها القانونية المباشرة لتمثل انتصاراً سياسياً واستراتيجياً بالغ الأهمية لدونالد ترامب، يغلق بها واحداً من أعقد الملفات التي طالما استخدمت كأداة ضغط سياسي وإعلامي ضده من قبل خصومه الديمقراطيين على مدار سنوات.
وتعكس صفقة المبادلة (صك الحصانة الدائمة وشطب المراجعات الضريبية المستقبلية بالتنازل عن تعويض مالي ضخم (10 مليارات دولار)، سابقة في تاريخ الاستقلال القضائي؛ حيث اعتبر البعض أن حصول ترامب على تأمين إمبراطوريته المالية العائلية وحلفائه من “سلاح الفحص الضريبي” إلى الأبد، يمثل مجاملة سياسية.
كما أن من شأن هذا الإجراء، المقترن باعتذار حكومي رسمي، أن يعيد صياغة السردية السياسية لصالح ترامب، ليظهر في ثوب “الضحية” التي تعرضت للاستهداف الممنهج عبر تسريب أسراره المالية، مما يمنحه ورقة رابحة إضافية لتعزيز موقفه الداخلي وتجريد منافسيه من ورقة طالما اعتبروها “الصندوق الأسود” لإدانته.














