تصاعد التوتر المعيشي في مناطق الحوثيين مع استمرار قطع الرواتب للعام التاسع

18 فبراير 2026آخر تحديث :
تصاعد التوتر المعيشي في مناطق الحوثيين مع استمرار قطع الرواتب للعام التاسع
رباب سعيد

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن حالة غير مسبوقة من التوتر الاجتماعي والاقتصادي، مع اتساع رقعة الجوع وارتفاع حدة الاحتقان الشعبي بالتزامن مع شهر رمضان، في ظل استمرار توقف رواتب عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين للعام التاسع على التوالي.

وذكرت مصادر محلية وسكان قدموا حديثاً إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً أن الجماعة رفعت مستوى الاستنفار الأمني والإعلامي، تحسباً لتصاعد المطالب الشعبية بصرف المرتبات، في مؤشر على مخاوف من انفجار اجتماعي محتمل.

وبحسب إفادات السكان، بلغت الأزمة المعيشية مستويات حرجة نتيجة انهيار القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع الأنشطة الإنسانية عقب اقتحام مكاتب منظمات دولية ونهب أصولها، ما أدى إلى تقليص المساعدات التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وأكد شهود عيان أن المزاج العام في المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين تغيّر بشكل ملحوظ، إذ بات المواطنون أكثر جرأة في التعبير عن غضبهم وانتقادهم العلني للسلطات، سواء في الأسواق أو وسائل النقل أو التجمعات العامة، مقارنة بالسنوات الماضية التي اتسمت بقبضة أمنية مشددة.

وزادت حالة الاحتقان عقب تصريحات منسوبة إلى وزير المالية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، عبد الجبار الجرموزي، دعا فيها الموظفين المطالبين برواتبهم إلى التوجه للتحالف الداعم للحكومة الشرعية للحصول عليها، قائلاً إن «من يخلق المعدوم هو الله»، ما أثار موجة واسعة من السخرية والاستياء على مواقع التواصل.

ووفق مصادر وظيفية وحقوقية، أعادت سلطات الحوثيين تصنيف الموظفين إلى ثلاث فئات متفاوتة الامتيازات؛ إذ تحصل القيادات والعاملون في الأجهزة الأمنية على رواتب كاملة ومزايا شهرية، فيما تتقاضى فئات أخرى نصف راتب أو ربعه، بينما حُرم عدد كبير من أي مستحقات مالية.

في المقابل، يشتكي السكان من استمرار فرض الضرائب والزكوات والرسوم المختلفة دون تحسن ملموس في الخدمات، مع ارتفاع تكاليف الكهرباء والمياه وتدهور القطاع الصحي، ما يضاعف الأعباء على الأسر، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة.

بالتوازي، أفادت مصادر سياسية في صنعاء بأن الجماعة كثفت تحركاتها الأمنية ونفذت استعراضات مسلحة في عدد من المدن، في محاولة لإظهار السيطرة وردع أي احتجاجات محتملة، وسط توترات مع شخصيات قبلية بارزة.

ويرى محللون أن استمرار الأزمة الاقتصادية دون حلول فعلية، ومع تزايد الأعباء المعيشية خلال شهر رمضان، قد يدفع نحو مزيد من الاحتقان الاجتماعي، ويعمّق الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين.

الاخبار العاجلة