الجزائر تُفعّل قانون إسقاط الجنسية عن المتهمين بالمساس بأمن الدولة

25 فبراير 2026آخر تحديث :
الجزائر تُفعّل قانون إسقاط الجنسية عن المتهمين بالمساس بأمن الدولة
رباب سعيد:

دخل تعديل قانون الجنسية في الجزائر حيّز التنفيذ رسمياً، بعد نشره في الجريدة الرسمية، عقب مصادقة البرلمان عليه في يناير الماضي، في خطوة تتيح للسلطات إسقاط الجنسية عن أشخاص متهمين بالمساس بالمصالح العليا للدولة أو التعاون مع جهات معادية.

وجاء التعديل في أعقاب تصريحات للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون دعا فيها إلى «التعاون ضد خائن الدار»، ما أطلق نقاشاً سياسياً واسعاً حول سبل مواجهة ما تصفه السلطات بالتهديدات التي تستهدف وحدة البلاد واستقرارها.

وينص القانون الجديد، خصوصاً في مادته الـ22، على إمكانية إسقاط الجنسية الجزائرية عن كل شخص اكتسبها إذا أُدين بجرائم تمس بالأمن القومي أو الوحدة الوطنية، أو في حال صدور حكم قضائي داخل الجزائر أو خارجها بعقوبة لا تقل عن خمس سنوات سجناً.

كما يحدد النص ست حالات رئيسية قد تؤدي إلى التجريد من الجنسية، من بينها التعاون مع دولة أو جهة معادية، أو تقديم دعم لقوات أجنبية، أو إعلان الولاء لدولة أخرى بقصد الإضرار بمصالح الجزائر، إضافة إلى الانتماء أو دعم تنظيمات إرهابية أو تخريبية.

ويسمح القانون كذلك بإسقاط الجنسية الأصلية في حالات محددة، منها الخيانة أو التخابر مع قوة أجنبية أو حمل السلاح ضد الدولة، حتى في حال عدم امتلاك الشخص جنسية ثانية، مع إلزام السلطات بإخطار المعني ومنحه مهلة قانونية لتقديم دفاعه قبل اتخاذ القرار النهائي.

وأثار التشريع الجديد انقساماً سياسياً وحقوقياً؛ إذ رحبت به أحزاب موالية للحكومة باعتباره أداة لحماية الأمن القومي ومواجهة «حروب الجيل الرابع»، فيما عبّرت قوى معارضة ومنظمات حقوقية عن مخاوف من استخدام نصوصه بشكل سياسي قد يطال معارضين ويؤدي إلى حالات انعدام الجنسية.

ويرى مراقبون أن التعديل يرتبط أيضاً بتصاعد التوترات المرتبطة بدعوات انفصالية تقودها «حركة تقرير مصير القبائل»، التي يتزعمها الناشط المقيم في فرنسا فرحات مهني، إضافة إلى قضايا أثارت جدلاً واسعاً مثل محاكمة الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال بتهمة المساس بالوحدة الوطنية.

وتزامن إقرار القانون مع مبادرة رئاسية لتسوية أوضاع معارضين جزائريين في الخارج، عبر إسقاط بعض التهم وإلغاء أحكام قضائية سابقة مقابل تعهدات بوقف النشاط السياسي المعارض، في مسعى لفتح باب العودة الطوعية وإعادة إدماج عدد من النشطاء.

الاخبار العاجلة