حين تتقاطع السيوف على خاصرة طهران

5 مارس 2026آخر تحديث :
وجدي صادق
وجدي صادق

بقلم: د. وجدي صادق

ليست الحرب الثلاثية التي يُتداول بشأنها (الأميركية، الإيرانية، الإسرائيلية) مجرّد إشتباك عسكري تقليدي بين خصوم، بل هي صراع إرادات يتجاوز حدود الجغرافيا إلى عمق مشروعين متناقضين. في ظاهرها تبدو مواجهة بين “الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى”، لكنها في جوهرها معركة على شكل النظام الإقليمي وعلى هوية السلطة في طهران، حيث يتمحور الهدف الإستراتيجي غير المعلن حول إسقاط نظام “علي خامنئي”، أو على الأقل تقويض ركائزه السياسية والعسكرية.

هذه الحرب، إن إندلعت بصيغتها المباشرة، لن تكون حرب جيوش متقابلة فحسب، بل حرب إستنزاف متعددة الأدوات: عقوبات تخنق الإقتصاد، وضربات جراحية تستهدف البنية النووية والعسكرية، وحروب ظلّ عبر ساحات مفتوحة من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن. إنها حرب كسر عظم؛ عنوانها العلني الأمن النووي والردع، وعنوانها الضمني إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، وإنهاء مشروع «المحور» الذي تقوده طهران منذ عقود. غير أن إسقاط الأنظمة ليس قراراً عسكرياً بسيطاً؛ فـ إيران ليست دولة هامشية، بل قوة إقليمية تمتلك شبكة تحالفات وأذرعاً ممتدة، وأي محاولة لإسقاط رأس النظام قد تشعل الإقليم بأكمله.

من هنا، تبدو الحرب أقرب إلى ضغطٍ متراكم طويل الأمد يهدف إلى إنهاك الداخل الإيراني ودفعه نحو التغيير من الداخل، بدلاً من مغامرة غزو شامل مكلف وغير مضمون النتائج.

في الوجدان السياسي، تبدو هذه المواجهة بركاناً مؤجّلاً، تتصاعد حممه تحت السطح منتظرة لحظة الإشتعال الكبرى. لكنها في الحسابات الباردة تظل حرباً محكومة بضوابط الردع المتبادل؛ فكل طرف يدرك أن ضربة قاصمة قد تتحول إلى حريق لا يمكن السيطرة عليه. وبين الرغبة في إسقاط النظام والخشية من فوضى ما بعد السقوط، يبقى الشرق الأوسط معلّقاً على حافة الإحتمال، يتأرجح بين الإنفجار والإحتواء.

 

*كاتب المقال: إعلامي لبناني.

الاخبار العاجلة