كشفت وسائل إعلام لبنانية عن مساعٍ رسمية لتشكيل وفد مدني يفاوض إسرائيل مباشرة في قبرص، وهي الخطوة التي وصفت بأنها تجاوز للثوابت الوطنية اللبنانية وانقلاب على تضحيات المقاتلين في الجبهات الأمامية.
منذ توقيع اتفاق الهدنة، اعتمد لبنان صيغة المفاوضات العسكرية غير المباشرة في “الناقورة” حصراً وبوساطة دولية لضمان عدم الاعتراف السياسي بالاحتلال.
ولكن تأتي هذه الخطوة لتكسر هذا العرف التاريخي عبر نقل التفاوض إلى “مستوى مدني” وفي “دولة ثالثة”، مما يفتح الباب أمام نقاشات تتجاوز الترتيبات الأمنية التقنية لتصل إلى تفاهمات سياسية مباشرة لم يسبق للبنان الانخراط فيها علناً.
توقيت هذا التحرك، بينما تخوض المقاومة اشتباكات ضارية من “مسافة صفر” في القرى الحدودية، يجعله يبدو في نظر الشارع المقاوم كـ “طعنة سياسية” تهدف إلى نزع الشرعية عن الإنجازات الميدانية.
فإرسال وفد مدني للتفاوض في قبرص يمنح الاحتلال ‘انتصاراً دبلوماسياً’ مجانياً؛ إذ يظهر الدولة اللبنانية في حالة توافق سياسي ضمني مع كيان يشن عدواناً شاملاً على أراضيها.
كما أنه يبعث برسائل اطمئنان إلى العدو، بالنكوص عن خيار المواجهة العسكرية مستقبلا، والبحث عن الحلول السياسية خارج أطر القوة، مما يضعف الموقف التفاوضي اللبناني ويمنح الاحتلال فرصة لفرض شروط أمنية قاسية تحت غطاء “الدبلوماسية المدنية”.
ويصف مراقبون هذه السابقة بأنها انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية، بل إنها يمكن أن تحدث انقساماً عمودياً قد يؤدي إلى تجريد الدولة من غطائها الشعبي، في مقابل منح شرعية تفاوضية للاحتلال لم يحلم بتحقيقها حتى في ذروة تصعيده العسكري.














