تستعد الحكومة العراقية لإطلاق مشاورات سياسية وأمنية مكثفة عقب عيد الأضحى، ضمن خطة تستهدف إعادة تنظيم ملف الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، في وقت برزت مؤشرات أولية على تحركات نحو تفكيك بعض الأجنحة المسلحة ودمج عناصرها في المؤسسات الرسمية.
وقالت مصادر عراقية إن رئيس الوزراء علي الزيدي أجرى خلال الأيام الماضية سلسلة اتصالات ومشاورات مع قوى سياسية تمتلك أجنحة مسلحة، بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن آليات تسليم السلاح وإعادة دمج المقاتلين ضمن القوات النظامية أو المؤسسات المدنية التابعة للدولة.
وبحسب المصادر، فإن مرحلة ما بعد عيد الأضحى ستشهد اجتماعات منفصلة مع قيادات سياسية وفصائل منضوية ضمن قوى «الإطار التنسيقي»، لوضع خارطة طريق عملية لتنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة، الذي يعد أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي.
وتأتي هذه التحركات بعد إعلان خمسة فصائل مسلحة استعدادها المبدئي لتسليم أسلحتها، رغم عدم الكشف عن تفاصيل أو جداول زمنية واضحة، في خطوة اعتبرها مراقبون اختباراً سياسياً وأمنياً لمشروع تفكيك التشكيلات المسلحة خارج المؤسسات الرسمية.
وفي تطور لافت، أعلن زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر فك الارتباط التنظيمي مع جناحه المسلح «سرايا السلام» وتسليم أسلحته ومقراته إلى الدولة، في خطوة عدّها مراقبون دعماً مباشراً لجهود الحكومة الرامية إلى ضبط السلاح خارج إطار الدولة.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن إعادة هيكلة «سرايا السلام» شملت فصل ثلاثة ألوية رئيسية تضم نحو تسعة آلاف عنصر، ووضعها تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، تمهيداً لدمجها ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية.
في المقابل، لا تزال مواقف الفصائل الأخرى متباينة؛ إذ أعلنت بعض القوى المسلحة دعمها المشروط لأي إصلاحات تتعلق بملف السلاح، بينما جددت «حركة النجباء» رفضها تسليم السلاح، مؤكدة تمسكها بما تصفه بـ«المسار العقائدي».
ويرى مراقبون أن خطوة الصدر قد تمثل نقطة تحول مهمة في مسار إعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي، كما أنها قد تزيد الضغوط على الفصائل الأخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، في ظل مساعي الحكومة لترسيخ مبدأ احتكار الدولة للسلاح.
من جهته، اعتبر الباحث في الشأن السياسي غالب الدعمي أن تفكيك «سرايا السلام» سيعزز قدرة الحكومة على ضبط السلاح غير الخاضع للدولة، ويضعف مبررات استمرار الفصائل الرافضة للتسليم، مشيراً إلى أن بعض عناصر الفصيل منضوون أصلاً ضمن هيئة الحشد الشعبي ويتقاضون رواتبهم من الدولة.
ويؤكد مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في اختبار قدرة الحكومة العراقية على تنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة، وسط تعقيدات سياسية وأمنية ترتبط بتوازنات القوى داخل الساحة العراقية، ولا سيما بين القوى الشيعية الرئيسية.














