اتفاق إسرائيل ولبنان تحت الاختبار.. ماذا تتضمن البنود الجديدة ولماذا يرفضها حزب الله؟

منذ ساعتينآخر تحديث :
اتفاق إسرائيل ولبنان تحت الاختبار.. ماذا تتضمن البنود الجديدة ولماذا يرفضها حزب الله؟
فاطمة خليفة:

دخلت الجبهة اللبنانية مرحلة جديدة بعد إعلان الولايات المتحدة توصل إسرائيل ولبنان إلى اتفاق لتنفيذ وقف إطلاق النار، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها تمهد لاتفاق أوسع بين الجانبين. 

 

واجه الإعلان عقبة أساسية تمثلت في رفض حزب الله البنود المطروحة، مما أثار تساؤلات حول فرص نجاح الاتفاق على الأرض.

 

ينص الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه خلال محادثات استضافتها واشنطن، على وقف الهجمات بشكل كامل من جانب حزب الله، مع إخلاء عناصره المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. مقابل توسيع انتشار الجيش اللبناني في تلك المناطق وتولي المؤسسات الرسمية مسؤولية الأمن فيها. 

 

كما اتفق الجانبان على استئناف المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة لبحث ترتيبات أوسع تتعلق بالأمن والحدود والعلاقة المستقبلية بين البلدين.

 

لكن البند الأكثر حساسية يتمثل في اشتراط انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ الكامل. فبالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، يمثل ذلك خطوة نحو حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. 

 

أما الحزب فيعتبره محاولة لفرض نتائج الحرب عبر التفاوض بعدما فشلت العمليات العسكرية في تحقيقها ميدانياً.

 

ويكشف مسار الأحداث خلال الأيام الماضية حجم التعقيد الذي يحيط بالاتفاق. فقبل الإعلان عنه، تدخلت واشنطن لاحتواء تصعيد خطير بعد تهديدات إسرائيلية بتنفيذ هجوم واسع على الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما ربطت إيران أي تهدئة إقليمية بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان. 

 

ورغم التفاهمات المعلنة، استمرت الضربات المتبادلة في الجنوب اللبناني، ما يعكس الفجوة بين النصوص السياسية والواقع الميداني.

 

الاتفاق وقع بالتوافق بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، ولكنه فعليا يصطدم بمعضلة أساسية والتي تتمثل في الطرف الأكثر حضوراً في المواجهة والمعني الحقيقي بتنفيذ الاتفاق على أرض الواقع وهو حزب الله الذي يرفض الاتفاق. 

 

 لذلك يرى مراقبون أن نجاح أي ترتيبات أمنية سيظل مرهوناً بمدى استعداد الحزب للالتزام بها أو إدخال تعديلات عليها خلال المراحل المقبلة.

 

الأهمية السياسية للاتفاق لا تقتصر على الساحة اللبنانية. فالجبهة الجنوبية للبنان تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى أحد الملفات المرتبطة بالمفاوضات الأوسع بين واشنطن وطهران. 

 

ولهذا تنظر الإدارة الأمريكية إلى أي تهدئة هناك باعتبارها خطوة تساعد على تخفيف التوتر الإقليمي وتهيئة مناخ أكثر ملاءمة للمسار الدبلوماسي مع إيران.

 

ورغم أن الاتفاق يقدم خريطة طريق أولية لخفض التصعيد، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق ببنوده بقدر ما يتعلق بقدرته على الصمود، خاصة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية رغم الهدنة.

 

فالتجارب السابقة أظهرت أن الاتفاقات التي لا تحظى بقبول جميع الأطراف الفاعلة على الأرض تبقى معرضة للاهتزاز مع أول مواجهة ميدانية، وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة اختباراً حقيقياً لمستقبل الهدنة الجديدة.

الاخبار العاجلة