دافع الرئيس اللبناني جوزيف عون عن اتفاق الإطار الموقّع مع إسرائيل، مؤكدًا أنه “ليس اتفاقًا مثاليًا”، لكنه يمثل الخيار الأكثر واقعية في ظل الظروف الأمنية والعسكرية التي يمر بها لبنان، مشددًا على أن البديل يتمثل في استمرار التصعيد والاحتلال وتفاقم الخسائر.
ونقلت مصادر لبنانية رفيعة أن الرئيس عون يبدي تفاؤلًا حذرًا بمسار الاتفاق، معتبرًا أنه يشكل إطارًا عامًا للمفاوضات وليس اتفاقًا نهائيًا، إذ لا تزال التفاصيل التنفيذية المتعلقة بالانسحاب والترتيبات الأمنية قيد التفاوض، مع رهان لبناني على الدعم الأمريكي لدفع إسرائيل نحو تقديم تنازلات خلال المراحل المقبلة.
وأوضحت المصادر أن التطورات الميدانية الأخيرة فرضت واقعًا تفاوضيًا جديدًا، بعدما توسع الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان، ليشمل مناطق إضافية قرب النبطية وصور وبنت جبيل، وهو ما زاد من تعقيد المفاوضات مقارنة بالمطالب اللبنانية السابقة التي كانت تقتصر على انسحاب إسرائيل من خمس تلال حدودية.
وأكدت المصادر أن واشنطن لعبت دورًا حاسمًا في إنجاز الاتفاق الإطاري، مشيرة إلى أن الضغوط الأمريكية كانت العامل الرئيسي في موافقة إسرائيل على التوقيع، بعد اعتراضها على عدد من بنوده، لافتة إلى أن الرواية الإسرائيلية بشأن الاتفاق لا تعكس، وفق الجانب اللبناني، حقيقة ما تم التوصل إليه.
وفي هذا السياق، أشارت المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالات مباشرة مع الرئيس جوزيف عون، أكد خلالها دعمه لمطلب لبنان بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، واستعداده لمساندة جهود إعادة الإعمار، وعودة النازحين، وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وكشفت المصادر أيضًا عن ترتيبات لتشكيل لجنة متابعة لوقف إطلاق النار، تتخذ من العاصمة القطرية الدوحة مقرًا لها، وتضم ممثلين عن الولايات المتحدة ولبنان وقطر وإيران، إضافة إلى ممثل عن حزب الله، بهدف مراقبة تنفيذ التفاهمات ومعالجة أي خروقات محتملة.
وفي ملف الانسحاب، أوضحت المصادر أن مقترحًا لبنانيًا يقضي بانتشار الجيش اللبناني في منطقة كفرتبنيت وقلعة الشقيف مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية لم يُكتب له النجاح، بعد اعتراض حزب الله على بعض تفاصيله، ما دفع الوسطاء إلى اعتماد خطة بديلة تبدأ بالانسحاب من زوطر الغربية وإطلاق منطقة تجريبية تشمل بلدتي فرون والغندورية، تمهيدًا لاستكمال المفاوضات حول بقية المناطق.
ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق الإطاري سيظل مرهونًا بمدى قدرة الأطراف على تجاوز الملفات الأمنية المعقدة، وفي مقدمتها ترتيبات الانسحاب، وانتشار الجيش اللبناني، وضمان تثبيت وقف إطلاق النار، بما يفتح الباب أمام استعادة الاستقرار في جنوب لبنان.














