بعد مزاعم نتنياهو حول طلب قرى مسيحية الانضمام إلى لإسرائيل.. هل يفتح اليمين المسيحي في لبنان باب الانفصال عن الجنوب؟

منذ ساعتينآخر تحديث :
بعد مزاعم نتنياهو حول طلب قرى مسيحية الانضمام إلى لإسرائيل.. هل يفتح اليمين المسيحي في لبنان باب الانفصال عن الجنوب؟
تقرير: فاطمة خليفة

أثارت ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن تلقي تل أبيب طلبات من قرى مسيحية في جنوب لبنان للانضمام إليها، تساؤلات حادة في الأوساط السياسية حول الموقف الفعلي للأحزاب المسيحية اليمينية، ومدى إمكانية تجاوبها مع هذه الطروحات في ظل حالة الاستعصاء الميداني والسياسي الراهنة.

 

بالرغم من أن هذه التصريحات قوبلت بنفي لبناني فوري وقاطع من الفعاليات والبلديات في القرى الحدودية المعنية، إلا أن هذا التصريح الصادم، يضع القوى السياسية اليمينية أمام اختبار معقد.

فبينما تقود هذه الأحزاب جبهة معارضة شرسة ضد هيمنة المقاومة على قرار السلم والحرب في الجنوب، فإنها تجد نفسها في مواجهة هواجس تاريخية بالتقارب مع إسرائيل، خاصة مع استمرار الضربات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء المتكررة للبلدات المسيحية الحدودية، والتي لم يحد منها إعلان وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي.

 

يعيد تصريح نتنياهو إلى الأذهان استراتيجية تل أبيب التقليدية في اللعب على التناقضات الطائفية اللبنانية ومحاولة إيجاد حواضن محلية، وتوظيف مخاوف الأقليات لشرعنة خطط التمدد الجغرافي أو فرض أحزمة أمنية جديدة في المنطقة.

 

يمثل توقيت إثارة هذا الملف مناورة إسرائيلية تهدف إلى إحداث شرخ عميق في الجبهة الداخلية اللبنانية، عبر إحراج المكون المسيحي الجنوبي وتصويره كحاضنة محتملة للاحتلال.

 

 وتستهدف هذه الدعاية دفع الأحزاب اليمينية إلى الزاوية، لتأرجح خياراتها بين تبني منطق “حماية الأقليات” الذي تسوقه تل أبيب، أو التمسك بخطاب السيادة الوطنية لتفادي الصدام مع بقية المكونات.

 

يعتمد الخطاب السياسي الإسرائيلي في هذا الطرح على إرث تاريخي يعود إلى فترة الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، حينما شهدت الساحة تحالفاً معلناً بين إسرائيل والأحزاب اليمينية المسيحية، وعلى رأسها حزب الكتائب اللبنانية، والذي أفضى آنذاك إلى تعاون عسكري وثيق بينه وبين الجيش الإسرائيلي لاجتياح عام 1982.

 

التوازنات الحالية لليمين المسيحي المعارض لحزب الله باتت تتركز على الطروحات السيادية والفيدرالية تحت سقف الدولة، متجنبة تكرار تجربة التعاون العسكري مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ورغم أن هذه الأحزاب طورت خطابها في العقود الأخيرة نحو “السيادة والفيدرالية وتطبيق القرارات الدولية” تحت سقف الدولة لتفادي تهمة الخيانة الوطني، إلا أن الجغرافيا المعزولة للقرى المسيحية في الجنوب تعيد إحياء هواجس الماضي الأمنية.

 

وفي ظل التجاذب الحاد حول هوية الجنوب وأمنه؛ يتجاوز السؤال عن موقف الأحزاب المسيحية السجال السياسي العابر ليمس مستقبل التركيبة اللبنانية برمتها؛ إذ يرى مراقبون أن اختبار “الوطنية والسيادة” بالنسبة لليمين المسيحي بات مرتبطاً بالقدرة على صياغة مشروع إنقاذي يرفض الهيمنة الداخلية والوصاية الخارجية في آن واحد، في بيئة منقسمة جغرافياً وطائفياً، تدرك فيها الأطراف كافة أن أي انزلاق نحو صيغ تفاوضية منفردة مع تل أبيب سيُعامل كتهديد مباشر للسلم الأهلي.

الاخبار العاجلة