تواجه مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، خطر التعرض لفظائع جماعية ومجازر وشيكة تتكشف فصولها ميدانياً، وسط تحذيرات دولية صارمة من تكرار السيناريو الدموي والانتهاكات الواسعة التي شهدها مخيم زمزم ومدينة الفاشر العام الماضي.
حذرت الأمم المتحدة من فظائع جماعية ومجازر وشيكة، مؤكدة أن الوضع بلغ ذروة الخطر ولا يمكن للمجتمع الدولي السماح بتكرار السيناريو الدموي الذي عاشه مخيم زمزم ومدينة الفاشر العام الماضي.
وقال مفوض حقوق الإنسان، فولكر تورك، خلال جلسة طارئة عقدها مجلس حقوق الإنسان في جنيف بطلب من دول أوروبية أبرزها بريطانيا وألمانيا وهولندا؛ حيث يواجه نحو نصف مليون مدني حصاراً خانقاً مميتاً منذ 18 شهراً جراء المعارك الضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط قصف متواصل بالطائرات المسيرة التي تحصد أرواح المدنيين وتدمر محطات المياه والكهرباء والأسواق.
وتكشف التقارير الأممية أن نحو نصف مليون مدني يعيش داخل المدينة ظروفاً إنسانية معقدة أشبه بالحصار الخانق المستمر منذ 18 شهراً جراء المعارك الضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث تصاعدت مؤخراً هجمات الطائرات المسيرة التي يطلقها الطرفان مستهدفة الأسواق والمدارس ومحطات الوقود والمياه، مما تسبب في نقص حاد في الخدمات الأساسية وسقوط عشرات الضحايا، وسط تقارير توثق أنماطاً من الإعدامات الميدانية والاختطاف والعنف الجنسي على طول مسارات النزوح في المنطقة.
يعكس تكثيف ضربات الطائرات المسيرة واستهداف مستودعات الوقود ومرافق المياه تحولاً خطيراً نحو استراتيجية الأرض المحروقة؛ إذ يتجاوز القصف المتبادل خطوط المواجهة العسكرية ليتحول إلى أداة لخلخلة الصمود المحلي وتجويع المكونات السكنية، مما يمهد الأرض لعملية تهجير قسري واسعة تسبق أي محاولة لاقتحام المدينة الحيوية أو فرض واقع ميداني جديد عليها.
تشكل مدينة الأبيض مركزاً استراتيجياً ورابطاً جغرافياً رئيسياً يربط العاصمة الخرطوم بإقليمي كردفان ودارفور، ما يجعل السيطرة عليها هدفاً محورياً في حسابات الأطراف المتحاربة؛ وتأتي هذه التطورات الميدانية المعقدة في ظل استمرار تدفق إمدادات السلاح من أطراف فاعلة داخلية وخارجية تستفيد من استمرار العنف الدموي واقتصاد الحرب الذي يمزق البلاد.














