داعش يغيّر استراتيجيته في شمال موزمبيق لتعزيز نفوذه عبر “الشرعية الاجتماعية”

منذ ساعتينآخر تحديث :
داعش يغيّر استراتيجيته في شمال موزمبيق لتعزيز نفوذه عبر “الشرعية الاجتماعية”
روان محمود

كشف تقرير صادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة (ACLED) عن تحول في استراتيجية تنظيم داعش بشمال موزمبيق، مشيرًا إلى أن التنظيم بات يركز على ترسيخ وجوده داخل المجتمعات المحلية في مقاطعة كابو ديلغادو من خلال كسب ما وصفه بـ”الشرعية الاجتماعية”، بدلًا من الاعتماد على العنف المفرط الذي طبع عملياته خلال السنوات الأولى من التمرد.

وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان “كيف يُرسّخ تنظيم الدولة وجوده في موزمبيق؟”، أن التنظيم ينشط حاليًا في منطقة تمتد لأكثر من 100 كيلومتر على طول الساحل ونحو 50 كيلومترًا في الداخل، ويسعى إلى إنشاء معقل ساحلي دائم عبر مزيج من الدعوة الدينية والإكراه وبناء علاقات مع السكان المحليين.

وأشار التقرير إلى أن التنظيم تبنى خلال السنوات الأخيرة نهجًا أقل عنفًا مقارنة بالفترة التي سبقت عام 2022، والتي شهدت هجمات دامية، مرجعًا هذا التحول إلى الضغوط العسكرية التي تعرض لها منذ عام 2021 عقب تدخل القوات الرواندية إلى جانب بعثة الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي، ما أدى إلى تفكيك عدد من قواعده وخسارته مواقع رئيسية في الإقليم.

وأضاف أن إعادة صياغة أساليب التنظيم جاءت أيضًا نتيجة انتقادات داخلية لاستهداف المدنيين، في ظل انحدار عدد من عناصره من بلدات وقرى كابو ديلغادو، فضلًا عن تولي قيادات محلية إدارة عملياته.

ووفقًا للتقرير، كثف التنظيم جهوده للتأثير في السكان عبر المساجد ونشر خطاب ديني يركز على الولاء وتطبيق الشريعة والتحذير من إقامة علاقات مع غير المسلمين، في محاولة لتقديم نفسه كسلطة بديلة للدولة.

ولفت التقرير إلى أن التنظيم يستفيد من حالة السخط الشعبي تجاه الحكومة المركزية في مابوتو، وضعف الثقة في نتائج العمليات العسكرية المشتركة التي تنفذها القوات الموزمبيقية والرواندية، إضافة إلى تصاعد الاستياء من الشركات الأجنبية العاملة في قطاع الغاز، وعلى رأسها “توتال إنيرجيز”.

كما أشار إلى أن اتهامات متكررة وُجهت إلى القوات الموزمبيقية بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال العمليات العسكرية، وهو ما تستغله الجماعات المسلحة لتعزيز خطابها ومحاولة كسب تعاطف بعض السكان.

وخلص التقرير إلى أن فرع تنظيم داعش في شمال موزمبيق بات، مقارنة بفروع التنظيم في الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية، الأقرب إلى ترسيخ نفوذ اجتماعي داخل المجتمعات المحلية، في تطور يعكس تحولًا في أساليبه وقدرته على التغلغل في المناطق المتأثرة بالنزاع.

الاخبار العاجلة