تمديد مهلة السكن البديل يفتح مجددًا ملف الإيجار القديم في مصر.. إقبال محدود وجدل مستمر حول القانون

منذ ساعتينآخر تحديث :
تمديد مهلة السكن البديل يفتح مجددًا ملف الإيجار القديم في مصر.. إقبال محدود وجدل مستمر حول القانون
روان محمود

أعادت الحكومة المصرية فتح باب التقديم للحصول على وحدات السكن البديل لمدة ثلاثة أشهر إضافية، في خطوة تستهدف إتاحة فرصة أكبر للمستأجرين المتضررين من تعديلات قانون الإيجار القديم للتسجيل والاستفادة من الوحدات السكنية التي تعتزم الدولة توفيرها خلال الفترة الانتقالية المنصوص عليها في القانون.

ويأتي قرار مجلس الوزراء بعد انتهاء المهلة السابقة في 12 يوليو، في وقت كشفت فيه الحكومة عن استقبال نحو 102 ألف طلب، منها 99.8 ألف طلب لوحدات سكنية و1790 طلبًا لوحدات غير سكنية، وفق بيانات صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري.

يمثل مشروع السكن البديل أحد المحاور التنفيذية لتطبيق قانون الإيجار القديم، حيث يتيح للمستأجرين الذين لا يمتلكون وحدات أخرى التقدم للحصول على وحدة سكنية جديدة عبر المنصة الإلكترونية أو بوابة «مصر الرقمية»، مع توفير أنظمة سداد متنوعة، على أن يتم تسليم الوحدات خلال الفترة الانتقالية التي حددها القانون، والبالغة سبع سنوات بالنسبة للوحدات السكنية.

وينص القانون رقم 164 لسنة 2025 على إنهاء عقود الإيجار القديمة بعد سبع سنوات للوحدات السكنية، وخمس سنوات للوحدات غير السكنية، مع استمرار تطبيق زيادات سنوية على القيمة الإيجارية خلال الفترة الانتقالية.

ورغم أن تقديرات رسمية سابقة أشارت إلى وجود نحو 1.6 مليون أسرة خاضعة لنظام الإيجار القديم، فإن عدد الطلبات المقدمة حتى الآن لا يزال محدودًا مقارنة بهذه الأرقام.

وأوضحت الرئيسة التنفيذية لصندوق الإسكان الاجتماعي، مي عبد الحميد، في تصريحات سابقة، أن الإحصاءات المتداولة يعود تاريخها إلى نحو عشر سنوات، مرجحة انخفاض العدد الفعلي للمستفيدين نتيجة انتهاء عدد من العلاقات الإيجارية خلال السنوات الماضية.

ويرى عضو مجلس النواب عاطف مغاوري أن محدودية أعداد المتقدمين تعكس وجود تحديات في تطبيق القانون، معتبرًا أن عزوف كثير من المواطنين عن التسجيل يعكس رفضًا للتخلي عن الوحدات التي يقيمون فيها منذ سنوات طويلة.

وأشار إلى أن غياب قاعدة بيانات دقيقة لجميع الوحدات الخاضعة للقانون، إلى جانب صعوبة توفير مساكن بديلة في النطاقات الجغرافية نفسها، يمثلان من أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ القانون، خاصة في المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة مثل القاهرة.

من جانبه، أوضح المستشار القانوني لجمعية المتضررين من الإيجار القديم، أحمد البحيري، أن بعض المستأجرين أحجموا عن التسجيل بسبب وجود دعاوى قضائية تطعن على دستورية القانون، إلى جانب اعتقاد البعض أن التسجيل قد يؤثر على مراكزهم القانونية في النزاعات القضائية المتعلقة بعقود الإيجار.

وتشهد المحاكم المصرية بالفعل عددًا من الدعاوى المقامة للطعن على القانون، بينما تستعد هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا لنظر إحدى الدعاوى المتعلقة بعدم دستورية مادتين من القانون خلال الفترة المقبلة.

بدوره، يرى رئيس اتحاد المستأجرين، شريف الجعار، أن عدد المتضررين يفوق بكثير أعداد المسجلين، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المستأجرين يفضلون عدم التسجيل بسبب غياب المعلومات الكافية حول مواقع الوحدات البديلة، وأسعارها، وآليات السداد، فضلاً عن استمرار اعتراضهم على القانون ذاته.

وأكد أن قطاعًا من المستأجرين يترقب ما ستسفر عنه الطعون المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا، أملاً في صدور أحكام قد تؤثر في آليات تطبيق القانون.

ويبدأ اعتبارًا من سبتمبر المقبل تطبيق الزيادات السنوية المنصوص عليها في القانون، والتي تشمل رفع القيمة الإيجارية وفق تصنيف المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، مع زيادة سنوية بنسبة 15% خلال الفترة الانتقالية.

وفي المقابل، تواصل الحكومة إعداد لجان الحصر وتصنيف المناطق، إلى جانب استكمال خطط توفير الوحدات البديلة، في وقت يظل فيه قانون الإيجار القديم واحدًا من أكثر الملفات الاجتماعية والاقتصادية إثارة للنقاش، نظرًا لتأثيره المباشر على ملايين الملاك والمستأجرين، وما يرتبط به من تحديات قانونية وتنفيذية واجتماعية.

الاخبار العاجلة