أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، اليوم الاثنين، سعي بلاده لتحقيق انسحابات إسرائيلية متتالية من جنوب لبنان وصولاً إلى الانسحاب الكامل، وذلك عشية انطلاق الجولة السابعة من المفاوضات في العاصمة الإيطالية روما، للبحث في آليات تنفيذ “اتفاق الإطار” المبرم في 26 يونيو الماضي.
وتركز جولة روما المرتقبة على توسيع نطاق “المناطق التجريبية” وتسوية النزاعات الحدودية العالقة، عقب انسحاب إسرائيلي سابق من أطراف بلدة زوطر الغربية وانتشار الجيش اللبناني فيها.
في المقابل، حذر السفير الأمريكي لدى لبنان، ميشال عيسى، من “التسرع” في تطبيق الاتفاق، معتبراً أن ذلك قد يعرض المدنيين للخطر، ومؤكداً على ضرورة الاتفاق على “آلية واضحة وعملية” قبل الانتقال إلى مراحل جديدة.
وتأتي هذه التحركات التفاوضية وسط تعقيدات ميدانية وسياسية حادة؛ حيث يرفض “حزب الله” تسليم سلاحه أو الاعتراف بمخرجات التفاوض، بينما تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات هدم وتفجير ضخمة في الجنوب طال أحدثها محيط قلعة الشقيف الأثرية مع تمسكها بإنشاء “منطقة أمنية” بعمق 10 كيلومترات، وهو ما أثار تحذيرات أممية من تدمير التراث والبنى التحتية المدنية.
تضع جولة مفاوضات روما “اتفاق الإطار” أمام اختبار عملي حاسم، إذ يكشف التباين بين الموقف اللبناني المطالب بالانسحاب الكامل والتحذير الأمريكي من التسرع عن صعوبة التوفيق بين المتطلبات الأمنية والمسار التفاوضي.
ويشكل تحديد مناطق تجريبية جديدة المحك الفعلي لقياس مدى التزام إسرائيل بالانسحاب الميداني، مقابل اختبار قدرة الجيش اللبناني على فرض سلطته وحظر أي وجود مسلح غير حكومي.
كما تسلط العمليات العسكرية المستمرة واستراتيجية التفجيرات الإسرائيلية الضوء على هشاشة التهدئة الحالية، مشيرة إلى أن غياب الآليات التنفيذية الصارمة قد يحول الاتفاق السياسي إلى غطاء لتثبيت واقع أمني جديد على الأرض.
ويشير رفض “حزب الله” لنتائج التفاوض إلى أن المسار الدبلوماسي سيواجه تحديات داخلية لا تقل خطورة عن العقبات الميدانية، مما يجعل استقرار الجنوب مرهوناً بمدى الضغط الدولي لإلزام الأطراف بالتفاهمات المبرمة.














