كشف مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي، السبت، أن محافظ المصرف ناجي عيسى يتمسك بثلاثة شروط رئيسية للعدول عن استقالته التي قدمها إلى مجلسي النواب والأعلى للدولة في 10 أغسطس الحالي، في وقت تواجه فيه ليبيا ضغوطاً اقتصادية متزايدة، مع تراجع سعر صرف الدينار وشح السيولة.
وأوضح المصدر أن الشرط الأول يتمثل في تسريع تنفيذ اتفاق «الإنفاق الموحد» الموقع بين ممثلي مجلسي النواب والأعلى للدولة في أبريل الماضي، مشيراً إلى أن تنفيذ بنوده شهد تباطؤاً خلال الأشهر الماضية.
ويهدف الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه برعاية أميركية، إلى وضع إطار موحد لإدارة الإنفاق العام وتوزيع الموارد، بما يحد من ازدواجية الإنفاق التي عمقت الانقسام المالي في البلاد، ويشمل الرواتب والنفقات التشغيلية والتنمية والدعم ومخصصات المؤسسة الوطنية للنفط.
أما الشرط الثاني، فيتعلق بـوقف الزيادات في الرواتب التي أقرتها جهات حكومية، والتي يرى عيسى أنها لا تتناسب مع حجم الإيرادات العامة، وتزيد أعباء الإنفاق وتفاقم الضغوط على المالية العامة.
ويتمثل الشرط الثالث في إقرار إجراءات للسياسة التجارية لحماية موارد الدولة واحتياطياتها، والحد من تهريب السلع والمحروقات، بما يسهم في حماية الاقتصاد وتقليص الضغوط على النقد الأجنبي.
وكان عيسى قد أعلن في 10 أغسطس استقالته من منصبه، من دون الكشف عن الأسباب التي دفعته إلى طلب الإعفاء، مكتفياً بالإشارة في رسالة وجهها إلى مجلسي النواب والأعلى للدولة إلى «حساسية» الأسباب.
وتأتي شروط عيسى وسط دعوات سياسية متزايدة لبقائه في منصبه، إذ أعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي رفضه الاستقالة، مؤكداً دعمه استقلال مصرف ليبيا المركزي واستقراره وضرورة استمرار المحافظ في أداء مهامه.
ودعا المنفي إلى تفعيل اللجنة العليا المشتركة لتنسيق إدارة الموارد والإنفاق العام، وتعزيز الشفافية والإفصاح في عقود تسويق النفط، إلى جانب مراجعة سياسات وترتيبات المؤسسة الوطنية للنفط منذ عام 2023.
كما رفضت لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة في مجلس النواب طلب الاستقالة، وحثت عيسى على مواصلة مهامه، مؤكدة دعمها له والعمل على إعداد خطة اقتصادية شاملة للإصلاح.
بدوره، أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة ونائباه ناجي مختار وعمر بوشاح رفضهم استقالة المحافظ، مشددين على ضرورة انتظام عمل مصرف ليبيا المركزي وصون استقلاله المهني والمؤسسي بعيداً عن التجاذبات السياسية.
وأكد مسؤولو المجلس أهمية تحقيق الانسجام بين السياسات المالية والاقتصادية، وترشيد الإنفاق العام، وسد منافذ الهدر والفساد، وحماية المال العام وموارد الدولة وتعزيز الشفافية والمساءلة.
واتفق المسؤولون أيضاً على تشكيل لجنة فنية مشتركة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، بالتنسيق مع مصرف ليبيا المركزي والجهات المعنية، لإعداد حزمة إصلاحات اقتصادية ومالية ومتابعة تنفيذها.
وتواجه ليبيا منذ أكثر من عقد انقساماً بين سلطات ومؤسسات متنافسة في شرق البلاد وغربها، في ظل تداعيات الاضطرابات التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.
وتتزامن أزمة استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي مع ضغوط اقتصادية متزايدة، أبرزها تراجع قيمة الدينار وشح السيولة واتساع الإنفاق العام وتزايد الالتزامات المالية للدولة.
وتولى ناجي عيسى منصب محافظ مصرف ليبيا المركزي عام 2024، عقب اتفاق مجلسي النواب والأعلى للدولة على تعيينه في محاولة لإنهاء أزمة السيطرة على المصرف، التي انتهت بإطاحة المحافظ السابق الصديق الكبير.














