وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، على إقرار اتفاقية تجارة حرة مع مجموعة “ميركوسور” التي تضم (الأرجنتين، البرازيل، باراغواي، وأوروغواي)، لتنهي بذلك مفاوضات استمرت لقرابة 25 عاماً، بعد تجاوز عقبة اللحظات الأخيرة التي تسببت فيها معارضة إيطاليا في الأيام الماضية.
تعد اتفاقية “ميركوسور” التي أقرها الاتحاد الأوروبي، أضخم صفقة تجارة حرة يبرمها التكتل، والتي تهدف إلى إلغاء الرسوم الجمركية على صادرات صناعية أوروبية مقابل السماح بدخول كميات ضخمة من المنتجات الزراعية واللحوم من دول أمريكا الجنوبية (الأرجنتين، البرازيل، باراغواي، وأوروغواي).
وتكمن خطورة هذه الاتفاقية في أنها تضع المزارعين الأوروبيين في مواجهة منافسة غير عادلة مع منتجات لاتينية منخفضة التكلفة ولا تخضع لذات المعايير البيئية والصحية الصارمة المطبقة في أوروبا.
في فرنسا، تحولت هذه الاتفاقية إلى أزمة سياسية وجودية للرئيس إيمانويل ماكرون، حيث اعتبرتها المعارضة والاتحادات الزراعية “خيانة” للمنتج الوطني. وقد دفع هذا الغضب أحزاب أقصى اليمين وأقصى اليسار في البرلمان الفرنسي إلى التوحد خلف مقترح لسحب الثقة من الحكومة، نتيجة حالة الغليان في الشارع الفرنسي وإغلاق المزارعين للطرق الحيوية في باريس احتجاجاً على توقيع الاتفاقية التي استغرق التفاوض عليها 25 عاماً.
وتواجه حكومة ماكرون حالياً ضغوطاً غير مسبوقة، حيث يرى خصومه أن الاتفاقية لن تدمر القطاع الزراعي الفرنسي فحسب، بل ستؤدي أيضاً إلى زيادة إزالة الغابات في منطقة الأمازون لتلبية الطلب الأوروبي الجديد، وعلى إثر هذه التداعيات، أصبح مصير الحكومة معلقاً بقرار البرلمان الذي قد يصوت ضدها، مما قد يؤدي إلى سقوطها رسمياً نتيجة الانقسام الحاد حول بنود “ميركوسور”.














