الإفراط في العلاقات.. حين يحترق القلب ويصمت العقل

16 فبراير 2026آخر تحديث :
مصطفى زكريا
مصطفى زكريا

بقلم: لواء مصطفى زكريا

العلاقات في أصلها نعمة، هي دفء الروح، ومساحة الأمان، وامتداد الإنسان في إنسانٍ آخر.
لكن ما يمنحها الحياة قد يكون هو ذاته ما يُهددها إن تجاوز حدّه.
الإفراط في العلاقات ليس حبا ً زائدا ً؛ بل اندفاعٌ غير محسوب،
وتعلّقٌ يتجاوز حدود الاتزان،
وعاطفة تُقصي العقل من المشهد.

المشكلة لا تبدأ حين نُحب؛ بل حين نُلغي المنطق باسم الحب،
وحين نُبرر ما لا يُبرَّر خوفًا ً من الفقد، وحين نُفرط في العطاء حتى ننسى أنفسنا.
كثيرون لا يسقطون لأنهم أحبوا بصدق، بل لأنهم أحبوا بلا ميزان .. ظنوا أن التضحية غير المحدودة دليل إخلاص، وأن الصمت عن التجاوز حفاظ على العلاقة، وأن احتمال الأذى صبرٌ محمود.
لكن الحقيقة أن العلاقة التي تُبنى على إلغاء الذات، تنتهي بإرهاق الطرفين.
والقلب الذي يُقصي العقل، يُعرّض نفسه للاحتراق.

العاطفة طاقة جميلة، لكنها إن لم تجد عقلاً يُرشدها، تحولت إلى نار.
والمنطق ليس خصما ً للمشاعر، بل حارسها، والتوازن ليس برودا ً ، ولا حسابات جافة تُفسد الصفاء؛ بل هو أن تُحب وأنت واعٍ ، أن تُعطي وأنت ثابت، أن تقترب دون أن تذوب،
وأن تتمسك دون أن تتشبث.
العلاقة الصحية لا تُلغيك، ولا تجعلك تتنازل عن كرامتك، ولا تدفعك لتبرير ما يؤلمك.
هي علاقة تُضيف إليك لا تستنزفك، وتمنحك اتزانا ً لا اضطرابا ً.

ليس المطلوب أن نُطفئ قلوبنا خوفًا من الاحتراق .. لكن المطلوب ألا نُسلمها للنار دون عقلٍ يُرشدها.

فحين يُفرط القلب ويصمت العقل، يبدأ الاحتراق.
أما حين يلتقيان، فلا تنخفض حرارة المشاعر، بل ترتقي.

الاخبار العاجلة