حين يتدخل المكر الإلهي في قلب الصراع

9 أبريل 2026آخر تحديث :
إبراهيم الحسيني الأعرجي
إبراهيم الحسيني الأعرجي

ما يحدث اليوم ليس حدثًا سياسيًا عابرًا يمكن قراءته بسطحية الأخبار اليومية، بل هو تحوّل عميق تتداخل فيه الإرادات البشرية مع سننٍ إلهية لا تخطئ مسارها. إننا أمام مشهدٍ يتجاوز الحسابات التقليدية، حيث يبدو أن التدبير الإلهي قد دخل على خط الصراع، ليعيد ترتيب المعادلات بطريقة لم تكن في حسبان أحد.

لقد مكروا مكرًا عظيمًا، وبنوا خططهم على وهم السيطرة المطلقة، وظنّوا أن أدوات القوة والدهاء كفيلة بإحكام قبضتهم على مجريات الأحداث. قرأوا الواقع بعينٍ مادية ضيقة، فحسبوا أن كل شيء قابل للحساب والسيطرة. لكنهم غفلوا عن حقيقةٍ كبرى: أن هناك تدبيرًا أعلى، لا يُدرك بالعقل المجرد، ولا يُواجه بالقوة المجردة.

فإذا بالمكر ينقلب عليهم، وإذا بالحسابات التي رسموها بدقة تتحول إلى فخاخٍ تحاصرهم من داخلها. الأبواب التي فتحوها لتمزيق الآخرين، صارت أبواب فتنة عليهم، والخيارات التي ظنّوها نقاط قوة، بدأت تكشف هشاشتهم أمام أنفسهم قبل غيرهم.

نعم، ما نراه اليوم موجع… موجع إلى حدّ الغصّة، إلى حدّ الشعور بأن الظلم قد بلغ ذروته، وأن كفّة الباطل قد رجحت في ظاهر المشهد. أطفالٌ تحت القصف، بيوتٌ تُهدم، وقلوبٌ تُكسر. ولكن هذا الألم، في منطق السنن الإلهية، ليس عبثًا ولا نهاية الطريق.

إنه تمهيد دقيق…تمهيد يُعيد صياغة الوعي العالمي، ويضع من ظنّ نفسه قويًا في موقع المساءلة الأخلاقية والتاريخية. تمهيد يفضح التناقضات، ويُظهر الوجوه على حقيقتها، ويُسقط الأقنعة التي طالما اختبأت خلف شعارات زائفة.

لقد أرادوا تفكيك الآخرين، فإذا بهم يدخلون مرحلة التفكك الذاتي.أرادوا عزل خصومهم، فإذا بالعزلة تزحف إليهم من حيث لا يشعرون.أرادوا إدارة الصراع، فإذا بالصراع يبدأ بإدارة أنفسهم من الداخل، فيكشف ضعفهم وتناقضهم.

إنه القانون الإلهي الذي لا يتبدل:«وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ»

والله يُمهل… نعم يُمهل طويلًا، حتى يظنّ الماكر أنه أحكم كل شيء، وأنه خرج من كل مأزق. لكنه لا يُهمل. يأتي الأخذ في اللحظة التي تبلغ فيها الغفلة ذروتها، فيتحول التفوق الظاهري إلى سقوطٍ مدوٍّ، وتنكشف الحقيقة أمام العالم بلا ستار.

فلا تغترّوا بطول الليل…ولا تيأسوا من شدّة البلاء…فكل اشتداد يحمل في طيّاته ولادة الفرج.

اصبروا… فإن النصر لا يُقاس بلحظة، بل بمسار.واصمدوا… فإن الثبات في زمن الانكسار هو أول معالم الغلبة.وثقوا… أن ما يجري، على قسوته، ليس إلا فصلًا من فصول العدالة التي تُكتب بيد الله، لا بيد البشر.

فالمكر الإلهي إذا حضر… لا يُقاوَم.

الاخبار العاجلة