حذر الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، اليوم الإثنين، من دخول المنطقة في “حمام دم” غير محسوب العواقب في حال أقدمت الولايات المتحدة على أي تحرك عسكري ضد بلاده، نافياً امتلاك هافانا لأي نزعات عدائية.
وجاء الحسم الكوبي الحاد رداً على تقارير استخباراتية أمريكية مسربة عبر موقع “أكسيوس”، زعمت امتلاك الجزيرة الشيوعية ترسانة من الطائرات المسيرة الهجومية لضرب قواعد وبوارج أمريكية، بالتزامن مع مساعٍ قضائية في واشنطن لملاحقة الزعيم التاريخي راؤول كاسترو بتهم تعود لمنتصف التسعينيات.
وتدفع إدارة الرئيس دونالد ترامب باتجاه تضييق الخناق الشامل على هافانا، حيث يواجه النظام الكوبي أزمة طاقة طاحنة شلت الحياة اليومية إثر قطع واشنطن إمدادات الوقود عن الجزيرة عقب عزل واعتقال الرئيس الفنزويلي الحليف في يناير الماضي.
ويتزامن تأكيد الخارجية الكوبية على حق “الدفاع الشرعي” الذي تكفله المواثيق الدولية ضد ما وصفته بالذرائع الأمريكية الواهية، مع استعداد واشنطن توجيه اتهام لـ “كاسترو” البالغ من العمر 94 عاماً في قضية إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996، مما يكشف عن سياسة الضغط التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية لإحداث تغيير سياسي في هافانا.
وتأتي هذه التطورات لتضع الجزيرة المنهكة اقتصادياً في مواجهة مباشرة مع سيناريوهات التصعيد العسكري؛ إذ تعاني كوبا في الأسابيع الأخيرة من غرق تام في الظلام مع تقنين التيار الكهربائي لساعات محدودة جداً، مما يقلص هوامش المناورة الداخلية أمام الحكومة التي تجد نفسها محاصرة بين وطأة العقوبات الاقتصادية وخطر الصدام المسلح عند حدودها البحرية.
إن توقيت تسريب “التقرير الاستخباراتي” الأمريكي بشأن المسيرات الكوبية، وربطه بملاحقة راؤول كاسترو، يكشف عن رغبة واشنطن في صياغة مبرر أمني وقانوني متكامل يمهد لعمل حاسم ضد هافانا، مستغلة حالة الإنهاك التام التي تعيشها الجزيرة بعد تجفيف منابع طاقتها بفصلها عن المد الفنزويلي.
وفي المقابل، يعد تحذير الرئيس الكوبي من الانزلاق إلى شلال الدم؛ محاولة لرفع كلفة أي مقامرة عسكرية أمريكية عبر الإيحاء بأن انهيار النظام الشيوعي لن يمر بهدوء، بل سيزعزع استقرار الكاريبي بأكمله، مما يضع البيت الأبيض أمام اختبار الموازنة بين فرصة إسقاط خصمه التاريخي وبين كلفة تفجير بؤرة صراع أمني واجتماعي على مسافة أميال قليلة من الشواطئ الفلوريدية.














