بدأت المحكمة العسكرية الخاصة في نيجيريا، اليوم الجمعة، محاكمة نحو 36 ضابطاً متهمين بالتورط في مخطط انقلاب عسكري كُشف عنه العام الماضي، في قضية تُعد من أخطر التحديات التي تواجه النظام الديمقراطي في أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان.
وتقول السلطات إن المخطط كان يهدف إلى الإطاحة بالحكومة وإنهاء أكثر من ربع قرن من الحكم المدني، وإعادة البلاد إلى حقبة الانقلابات العسكرية التي سيطرت على تاريخ نيجيريا بعد استقلالها عام 1960.
وتُعقد المحاكمة داخل منشأة عسكرية في العاصمة أبوجا، وسط إجراءات أمنية مشددة وبشكل سري خلف أبواب مغلقة، وفق ما هو معتاد في القضايا العسكرية الحساسة.
ووفق وثائق قضائية، فإن الاتهامات الموجهة للمتهمين تشمل “الخيانة العظمى” و”الإرهاب” و”التآمر لزعزعة استقرار الدولة”، إضافة إلى تمويل الإرهاب وإخفاء معلومات استخباراتية.
ويُعد العقيد محمد معاجي أبرز المتهمين في القضية، إذ تشير تقارير إلى أنه قاد عملية تجنيد المشاركين في المخطط، رغم عدم إعلان الجيش رسمياً هوية العقل المدبر.
كما تضم القضية 6 متهمين آخرين من خلفيات عسكرية وأمنية ومدنية، بينهم لواء متقاعد في الجيش، وضابط بحري سابق، ومفتش شرطة، إضافة إلى موظف داخل القصر الرئاسي، ورجل دين، ومدني.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن المتهمين “تآمروا لشن حرب على الدولة بهدف ترهيب الرئيس”، مع اتهامات بعدم الإبلاغ عن معلومات كان من شأنها منع تنفيذ المخطط، إلى جانب شبهات تتعلق بغسل أموال مرتبطة بتمويل العملية.
وفي ملف متصل، كشفت التحقيقات عن اتهامات تطال مدنيين يُشتبه في تعاونهم مع المخطط، بينهم مسؤولون سابقون، في حين أفادت إفادات أحد المتهمين بأنه تم تجنيده مقابل تحويلات مالية لتسهيل الوصول إلى القصر الرئاسي.
وكان الادعاء العام قد طالب بمحاكمة سريعة نظراً لخطورة القضية، فيما رفضت المحكمة طلبات الإفراج بكفالة، وأمرت باستمرار احتجاز المتهمين لدى جهاز أمن الدولة إلى حين انتهاء المحاكمة.
وتتزامن هذه التطورات مع فرض قيود على التغطية الإعلامية، وسط تساؤلات حول طبيعة المخطط ومدى امتداد شبكته داخل مؤسسات الدولة، في قضية تعيد إلى الواجهة حساسية الاستقرار السياسي في نيجيريا.













