الحكومة اليمنية تدفع بملف حقوق الإنسان إلى صدارة أولوياتها

16 فبراير 2026آخر تحديث :
الحكومة اليمنية تدفع بملف حقوق الإنسان إلى صدارة أولوياتها
رباب سعيد:

دفعت الحكومة في اليمن بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف جهود توثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات ضمن رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإبراز التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان باعتبارها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح بوزير حقوق الإنسان في الحكومة الجديدة مشدل عمر، جرى التأكيد على أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة المنسوبة إلى جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام وتجنيد الأطفال وفرض قيود على الحريات العامة، مع ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة لضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة.

كما دعا صالح إلى تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية، مشدداً على أن بناء دولة النظام والقانون يمثل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية.

وفي لقاء آخر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي على ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً، داعياً إلى تطوير آليات الرصد والتوثيق وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

على الصعيد الدولي، بحث الوزير مشدل عمر مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، إضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات، في إطار توسيع الشراكات الدولية لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية.

ميدانياً، نفذت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان جولة في محافظة الحديدة، شملت زيارة عدد من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة، للتحقق من أوضاع المحتجزين والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز وظروف الإيواء والرعاية الصحية وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية قائمة على احترام القانون، بما يسهم في ترسيخ ثقافة مؤسسية داعمة لحقوق الإنسان في مرحلة ما بعد الصراع.

الاخبار العاجلة