العراق ينتخب نزار آميدي رئيساً للجمهورية وسط انقسام سياسي وتحديات تشكيل الحكومة

12 أبريل 2026آخر تحديث :
العراق ينتخب نزار آميدي رئيساً للجمهورية وسط انقسام سياسي وتحديات تشكيل الحكومة
رباب سعيد:

انتخب مجلس النواب العراقي، السبت، نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه في جولة تصويت حاسمة، ليصبح سادس رئيس للعراق منذ عام 2003، في جلسة شهدت انسحابات ومقاطعة قوى سياسية بارزة.

وحصل آميدي في الجولة الأولى على 208 أصوات من أصل 252 نائباً حضروا الجلسة، متقدماً على وزير الخارجية فؤاد حسين الذي يمثل الحزب الديمقراطي الكردستاني، والذي اكتفى بـ16 صوتاً، فيما انسحب الرئيس السابق عبد اللطيف رشيد والمرشح المستقل آسو فريدون قبل الحسم النهائي.

وفي الجولة الثانية، انحصرت المنافسة بين آميدي والمرشح المستقل مثنى أمين، ليحسم الأول الفوز بأغلبية مريحة، وفق ما أعلن البرلمان، وسط حضور 252 نائباً وتغيب 77 آخرين عن الجلسة.

ويأتي انتخاب آميدي بعد أشهر من الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني، ما يعكس تراجعاً في صيغة التوافق الكردي التي استقرت منذ عام 2003.

وبذلك، يُمثل فوز مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني استمراراً لتقليد سياسي غير رسمي يقضي بتولي الاتحاد منصب رئاسة الجمهورية، في مقابل إدارة الحزب الديمقراطي لمناصب إقليم كردستان، وهو ما يشير إلى تغيرات في ميزان القوى داخل البيت الكردي.

وفي أول خطاب له بعد أدائه اليمين الدستورية، أكد آميدي دعم جهود إنهاء الحرب في المنطقة، مشدداً على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، والعمل على تقريب وجهات النظر بين المكونات العراقية، قائلاً إن بلاده تحتاج إلى «الحكمة والمسؤولية في اتخاذ القرار».

سياسياً، يعكس انتخاب الرئيس الجديد حالة الانقسام داخل المشهد العراقي، إذ قاطعت قوى رئيسية الجلسة، من بينها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، والحزب الديمقراطي الكردستاني، ما يسلّط الضوء على عمق الخلافات بين الكتل السياسية.

وفي موازاة ذلك، لا يزال ملف تشكيل الحكومة معلقاً، في ظل استمرار الخلاف داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئاسة الوزراء، حيث تتنافس الكتل على حسم الاستحقاقات الدستورية بعد تأخر تجاوز 70 يوماً عن المدد المحددة، ومرور نحو 148 يوماً على الانتخابات دون تشكيل حكومة جديدة.

وحذر مراقبون من أن استمرار الانسداد السياسي قد يفاقم التوترات داخل العملية السياسية، خاصة مع تباين مواقف القوى الشيعية والكردية والسنية بشأن تقاسم المناصب العليا، بما في ذلك رئاسة الوزراء.

ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه العراق تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة النظام السياسي على إدارة التوازنات الداخلية وتجاوز حالة الجمود المستمرة منذ أشهر.

الاخبار العاجلة