جاءت المحادثات المكثفة التي أجراها وزير داخلية باكستان، محسن نقوي، خلال الزيارة الغير رسمية التي قام بها إلى العاصمة الإيرانية طهران والتي استمرت يومين، في محاولة لتفعيل الوساطة الباكستانية لإنقاذ المفاوضات المتعثرة بين إيران والولايات المتحدة، وذلك في ظل تصاعد حدة التلويح الأمريكي بالعودة إلى الخيار العسكري.
ووسط صمت رسمي من إسلام آباد، أشار محللون إلى وجود مساعٍ صينية حثيثة تجري بالتنسيق مع الجانب الباكستاني للدفع قدماً بالعملية التفاوضية بهدف إنهاء الحرب في المنطقة، في حين كشفت وسائل إعلام إيرانية، بالتزامن مع الزيارة، عن تعيين رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين مع واشنطن، محمد باقر قاليباف، مسؤولاً عن ملف العلاقات مع الصين.
وتأتي تحركات “نقوي” في طهران كخطوة استباقية لمنع انفجار الموقف الإقليمي، حيث تحاول إسلام آباد استغلال قنواتها الدبلوماسية التقليدية لتقريب وجهات النظر بين طهران وإدارة ترامب التي تبدي تشدداً كبيراً.
ويعكس التعيين المفاجئ لـ “قاليباف” من قِبل القيادة الإيرانية لإدارة العلاقات مع بكين مواءمة استراتيجية سريعة من جانب طهران، تهدف إلى إشراك العملاق الصيني بشكل مباشر كضامن وركيزة أساسية في أي مسار تفاوضي أو أمني مستقبلي لامتصاص الضغوط العسكرية الأمريكية الواحدة تلو الأخرى.
وتواجه الدبلوماسية الباكستانية اختباراً معقداً في موازنة دورها كواجهة للوساطة المدعومة من بكين، نظراً لروابطها الأمنية الحساسة مع واشنطن وجوارها المباشر لإيران. في المقابل، يرى الخبراء أن الدفع الصيني بباكستان إلى واجهة المشهد التفاوضي يمثل رغبة من بكين في حماية مصالحها ومشاريعها الاقتصادية الكبرى في وسط وجنوب آسيا، والتي تقع في قلب خطوط الإمداد المتأثرة بالحرب الراهنة.
كما تؤكد زيارة وزير داخلية باكستان الحالية إلى طهران أن حافة الهاوية التي وصلت إليها المفاوضات الإيرانية الأمريكية بدأت تدفع القوى الإقليمية والدولية لإعادة ترتيب أوراقها بشكل متسارع.
من جانبهما تسعى طهران وبكين إلى بناء حائط صد دبلوماسي يجهض التهديدات الأمريكية بالخيار العسكري، ويجبر واشنطن على العودة إلى طاولة الحوار وفق معادلة تفاوضية جديدة تتجاوز الصياغات الثنائية السابقة وتضع ثقل الآسيويين كضمانة لإنهاء الحرب واستقرار الإقليم.














