في السودان، لم يعد اقتراب عيد الأضحى يحمل البهجة ذاتها التي اعتادتها الأسر لعقود طويلة، بل بات موسماً يختلط فيه الحزن بالعجز، والقلق بالحرمان. فمع دخول الحرب عامها الرابع، تتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية بصورة غير مسبوقة، بينما تتآكل القدرة الشرائية للمواطنين تحت وطأة التضخم والانهيار المستمر للعملة المحلية.
وفي وقت كان السودانيون يستعدون فيه لاستقبال العيد بشراء الأضاحي وتجهيز احتياجات الأسرة، أصبحت أسعار المواشي صادمة لمعظم المواطنين، حتى تحولت الأضحية من شعيرة اجتماعية ودينية متجذرة إلى أمنية مؤجلة لدى آلاف الأسر التي أنهكتها الحرب والنزوح وفقدان مصادر الدخل.
أسواق مزدحمة… وشراء غائب
داخل أسواق المواشي في الخرطوم وبحري وأم درمان، تبدو الحركة مختلفة هذا العام. المواطنون يتجولون بين الحظائر بأعين مثقلة بالقلق، يسألون عن الأسعار ثم يغادرون بصمت، بعدما اصطدموا بأرقام تفوق إمكاناتهم بكثير.
وتراوحت أسعار خراف الأضاحي بين 700 ألف ومليون و500 ألف جنيه سوداني، أي ما يعادل نحو 175 إلى 375 دولاراً وفق سعر الصرف في السوق الموازية، في ظل تجاوز الدولار حاجز أربعة آلاف جنيه سوداني.
ويؤكد مواطنون أن الغلاء المتصاعد جعل شراء الأضحية خارج حسابات الكثير من الأسر، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء والأعلاف والنقل والمحروقات، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار المواشي.
الحرب تلتهم المدخرات
عبودي عادل، صاحب محل فلافل وطعمية، يقول إنه عاجز تماماً عن شراء الأضحية هذا العام، موضحاً أن الحرب استنزفت كل ما يملكه بعد موجات النزوح المتكررة وتراجع العمل بشكل كبير.
أما محمد علي، العامل اليومي، فيؤكد أن دخله غير ثابت ولم يعد يكفي لتأمين الاحتياجات الأساسية، مضيفاً أن الأولويات تغيرت بالكامل في ظل الظروف الحالية، قائلاً: «أمدد رجلي على قدر لحافي».
ويعيش كثير من السودانيين الظروف نفسها، حيث دفعتهم الحرب إلى استهلاك مدخراتهم المحدودة













