صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، متهماً طهران بعدم التفاوض بحسن نية، ومؤكداً أن البنود التي سرّبتها وسائل إعلام إيرانية حول مسودة مذكرة التفاهم الجاري التفاوض بشأنها بين البلدين لا تعكس ما تم الاتفاق عليه بين الجانبين.
وقال ترامب في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، الجمعة، إن «البنود التي سرّبتها إيران لا علاقة لها بالبنود التي تم الاتفاق عليها كتابة»، مضيفاً أن ما نشرته وسائل الإعلام الإيرانية «لا صلة له بالحقيقة».
واتهم الرئيس الأميركي المسؤولين الإيرانيين بالافتقار إلى النزاهة في المفاوضات، قائلاً: «إنهم لا يعرفون معنى التعامل بحسن نية»، قبل أن يضيف محذراً: «عليهم تدبير أوضاعهم بسرعة».
وجاءت تصريحات ترامب بالتزامن مع تأكيد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، أن أي اتفاق محتمل مع طهران سيكون «مشروطاً بالأداء»، مشدداً على أن إيران لن تحصل على أصولها المالية المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها الواردة في الاتفاق.
وكان ترمب قد أعلن الخميس إلغاء خطط لشن هجمات إضافية ضد إيران، مبرراً ذلك بالتوصل إلى تفاهم مبدئي بين الطرفين، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على تقدم المسار الدبلوماسي بعد أشهر من التصعيد العسكري والتوتر الإقليمي.
وفي المقابل، كشف مصدر إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» أن مسودة الاتفاق المطروحة تتضمن رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى وقف الأعمال القتالية على مختلف الجبهات الإقليمية، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
وأشار المصدر إلى أن الملفات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ستُرحّل إلى جولات تفاوضية لاحقة، في حين تركز المرحلة الحالية على تثبيت التهدئة ورفع الضغوط الاقتصادية عن طهران.
وتسعى الولايات المتحدة إلى الحصول على ضمانات تمنع إيران من تطوير سلاح نووي، بينما تؤكد طهران باستمرار أن برنامجها النووي يقتصر على الأغراض السلمية ولا يستهدف إنتاج أسلحة نووية.
ورغم أن البنود التي تحدث عنها المصدر الإيراني تلبي جانباً كبيراً من المطالب التي طرحتها طهران خلال المفاوضات، فإن تفاصيل المقابل الذي ستقدمه إيران في إطار الاتفاق لا تزال غير واضحة، ما يفسر استمرار التباين في التصريحات الصادرة عن الطرفين بشأن طبيعة التفاهمات التي تم التوصل إليها حتى الآن.
ويعكس السجال العلني بين واشنطن وطهران استمرار حالة عدم الثقة المتبادلة، رغم المؤشرات المتزايدة على اقتراب الجانبين من صياغة اتفاق قد يساهم في خفض التوترات الإقليمية وإعادة فتح مسار التفاوض حول الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.














