عقوبات جنوب السودان.. هل أخفق مجلس الأمن في إنهاء أطول أزمات إفريقيا؟

منذ 3 ساعاتآخر تحديث :
عقوبات جنوب السودان.. هل أخفق مجلس الأمن في إنهاء أطول أزمات إفريقيا؟
روان محمود

رغم مرور أكثر من عقد على اندلاع الحرب الأهلية في جنوب السودان، لا تزال البلاد تدور في حلقة مفرغة من الصراع السياسي والعسكري، بينما يواصل مجلس الأمن الدولي تجديد العقوبات المفروضة عليها عاماً بعد آخر. وبينما تؤكد الأمم المتحدة أن العقوبات تهدف إلى دفع الأطراف المتنازعة نحو السلام، يرى منتقدون أنها لم تحقق أهدافها، بل فشلت في وقف تدفق السلاح أو إنهاء العنف، لتبقى التساؤلات قائمة حول جدوى هذه الإجراءات ومستقبلها في ظل استمرار الأزمة.

من الحرب إلى العقوبات

اندلع الصراع في جنوب السودان أواخر عام 2013 بين القوات الموالية للرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار، ما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين، ودفع المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لإنهاء الحرب.

وفي عام 2015 أصدر مجلس الأمن القرار رقم 2206، الذي فرض أول حزمة من العقوبات على أطراف الصراع، شملت حظر السفر وتجميد الأصول بحق الشخصيات المتهمة بعرقلة السلام أو ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وفي عام 2018 أضيف حظر توريد الأسلحة إلى العقوبات، بعدما خلصت لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة إلى أن استمرار تدفق السلاح كان أحد أبرز أسباب إطالة أمد الحرب.

لماذا استمرت العقوبات؟

رغم توقيع اتفاق السلام عام 2015 ثم اتفاق السلام المنشط في سبتمبر 2018، لم تنجح الأطراف في تنفيذ بنوده بالكامل، كما تأجلت الانتخابات أكثر من مرة، واستمرت الاشتباكات المحلية والانتهاكات ضد المدنيين وتجنيد الأطفال، إضافة إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

ولهذه الأسباب واصل مجلس الأمن تجديد العقوبات سنوياً، كان آخرها تمديدها حتى مايو 2027، في محاولة للضغط على الأطراف للالتزام باتفاق السلام.

بعثة الأمم المتحدة ودورها

أنشأ مجلس الأمن بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS) عام 2011، بالتزامن مع استقلال الدولة الجديدة، بهدف دعم مؤسساتها وحماية المدنيين وترسيخ الأمن والاستقرار.

وتشمل مهام البعثة حماية المدنيين، ودعم سيادة القانون، وتعزيز بناء مؤسسات الدولة، والإشراف على تنفيذ اتفاقات السلام، إضافة إلى تقديم الدعم الإنساني للمناطق المتضررة من النزاعات.

هل نجحت العقوبات؟

يرى مؤيدو العقوبات أنها أسهمت في زيادة الضغوط الدولية على الأطراف المتحاربة، وساعدت بصورة غير مباشرة في دفعها إلى توقيع اتفاقات السلام، كما حدّت نسبياً من قدرة بعض القيادات على التحرك دولياً أو الوصول إلى أصولها المالية.

لكن في المقابل، يرى مراقبون أن العقوبات لم تحقق هدفها الأساسي، إذ استمرت المواجهات المسلحة، وتدفقت الأسلحة إلى البلاد عبر دول الجوار، كما ظلت انتهاكات حقوق الإنسان مستمرة، ما يعكس محدودية آليات تنفيذ العقوبات وضعف الرقابة عليها.

انقسام دولي

تحظى العقوبات بدعم الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، التي تعتبرها وسيلة للضغط على أطراف الصراع.

في المقابل، ترفض روسيا والصين استمرارها، معتبرتين أنها لم تعد فعالة، وأنها تعرقل جهود بناء مؤسسات الدولة، إلا أنهما تكتفيان بالامتناع عن التصويت داخل مجلس الأمن دون استخدام حق النقض (الفيتو).

مواقف الأطراف الداخلية

ترفض حكومة جنوب السودان العقوبات، معتبرة أنها تقوض سيادة الدولة وتحد من قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة الجماعات المسلحة، خصوصاً في ظل حظر استيراد السلاح.

أما المعارضة المسلحة فتؤيد استمرار العقوبات، وتطالب بتشديدها، متهمة الحكومة بعدم تنفيذ اتفاق السلام واستمرار العمليات العسكرية.

مستقبل العقوبات

يرتبط مستقبل العقوبات الأممية بمدى التزام الأطراف بتنفيذ اتفاق السلام المنشط، وإجراء الانتخابات المؤجلة، وتوحيد القوات المسلحة، وإنهاء الانتهاكات ضد المدنيين.

ومع استمرار الانقسام الدولي وتراجع فعالية أدوات الضغط، تبدو العقوبات وحدها غير كافية لإنهاء الأزمة، ما يجعل نجاح أي تسوية مستقبلية مرهوناً بإرادة سياسية حقيقية من الأطراف الجنوبية، إلى جانب دعم إقليمي ودولي أكثر فاعلية لضمان تنفيذ اتفاق السلام وتحقيق الاستقرار في أحدث دول العالم.

الاخبار العاجلة