المعارضة الموريتانية تصعّد ضد الحكومة من نواذيبو.. اتهامات بالفشل والفساد وسط أزمة عطش متفاقمة

منذ ساعتينآخر تحديث :
المعارضة الموريتانية تصعّد ضد الحكومة من نواذيبو.. اتهامات بالفشل والفساد وسط أزمة عطش متفاقمة
روان محمود

صعّدت المعارضة الموريتانية من هجومها على الحكومة، متهمة إياها بـ”الفشل” في إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية، والعجز عن مكافحة الفساد، وذلك خلال مظاهرة حاشدة نظمتها مساء الأحد في مدينة نواذيبو، العاصمة الاقتصادية للبلاد، وسط تصاعد أزمة العطش التي تعانيها المدينة منذ عقود.

واختارت المعارضة مدينة نواذيبو، ثاني أكبر مدن موريتانيا وأهم مراكزها الصناعية، لإيصال رسائلها السياسية، في ظل استمرار أزمة المياه التي تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة، رغم إطلاق الحكومات المتعاقبة مشاريع عدة لمعالجتها.

وقال رئيس مؤسسة المعارضة الديمقراطية ورئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، حمادي ولد سيدي المختار، إن السياسات الحكومية “فاشلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى”، معتبراً أن استمرار أزمة المياه في نواذيبو، وعدم استفادة سكانها من الثروة السمكية التي تزخر بها المنطقة، يجسدان إخفاق الحكومة في إدارة موارد البلاد.

وأضاف أن المواطنين يواجهون ضغوطاً معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع الأسعار، مؤكداً أن المعارضة قدمت مقترحات لمعالجة أزمة الغلاء، إلا أن الحكومة تجاهلتها، على حد قوله.

من جانبه، حمّل الرئيس الدوري لـائتلاف المعارضة الديمقراطية، محمد ولد مولود، الفساد مسؤولية استمرار الأزمات التي تشهدها البلاد، مؤكداً أن المشكلة لا تكمن في نقص الموارد، وإنما في سوء الإدارة وإهدار المال العام.

وأشار إلى أن الحكومة سبق أن أعلنت تنفيذ مشاريع لتحلية مياه البحر وتطوير إمدادات المياه، بينها مشروع تجاوزت كلفته 80 مليون دولار، إلا أن تلك المشاريع، بحسب قوله، لم تنجح في إنهاء أزمة العطش التي تهدد المدينة.

ودعا ولد مولود إلى فتح تحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن تعثر تلك المشاريع، مطالباً المواطنين بتوحيد جهودهم للدفاع عن حقوقهم ومواجهة ما وصفه باستمرار الفساد.

ويأتي هذا التصعيد السياسي في وقت تستعد فيه موريتانيا لإطلاق حوار وطني بين السلطة والمعارضة، بعد توقيع الأطراف السياسية على وثيقة تمثل خريطة طريق للحوار المرتقب، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات السياسية والدستورية.

وتبرز في مقدمة نقاط الخلاف مسألة تعديل الدستور، إذ ترفض أحزاب المعارضة أي نقاش يسمح بتعديل المواد التي تحدد عدد الولايات الرئاسية، بينما تؤيد أطراف داخل الأغلبية الحاكمة تعديل الدستور لإتاحة الفرصة أمام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للترشح لولاية ثالثة في انتخابات 2029، وهو ما تعتبره المعارضة تجاوزاً للدستور وتقويضاً للتداول السلمي على السلطة.

ويعكس تصعيد المعارضة من مدينة نواذيبو محاولة لزيادة الضغط الشعبي على الحكومة، مستفيدة من الأزمات الخدمية والاقتصادية، في وقت تبدو فيه الساحة السياسية مقبلة على مرحلة مفصلية قد تحدد ملامح المشهد السياسي الموريتاني خلال السنوات المقبلة.

الاخبار العاجلة