أعلن رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، موافقته على إطلاق حوار وطني شامل، في تحول سياسي بارز، استجابة لمطالب طالبت بها قوى معارضة ومنظمات مجتمع مدني منذ أكثر من عام، في ظل استمرار الحرب شرق البلاد وتصاعد الأزمة السياسية الداخلية.
ومن المقرر أن تبدأ المرحلة التحضيرية للحوار خلال الفترة المقبلة، على أن يصدر الرئيس مرسوماً رسمياً للدعوة إليه، يتضمن تعيين الميسرين، وتحديد اختصاصاتهم، ووضع الجدول الزمني والإطار التنظيمي لإدارة الحوار.
وقال المتحدث باسم الحكومة، باتريك مويايا، إن وصف الحوار بـ”الشامل” لا يعني مشاركة جميع الأطراف دون ضوابط، موضحاً أن بعض الشخصيات الكونغولية متهمة بالتواطؤ مع ما وصفه بـ”العدوان” على البلاد، ويخضع بعضها لعقوبات فرضتها الأمم المتحدة.
وأضاف أن المشاركة في الحوار ستكون مشروطة بإظهار موقف واضح يؤكد قطع أي صلات مع رواندا، التي تتهمها كينشاسا بدعم الجماعات المسلحة والمسؤولية عن الانتهاكات التي شهدها شرق البلاد خلال العقود الماضية، مؤكداً أن الهدف من المبادرة هو توحيد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية.
ويأتي هذا التحول في موقف الرئيس تشيسكيدي بعد مشاورات دبلوماسية مكثفة شارك فيها رئيس بوروندي إيفاريست ندايشيميي، ورئيس جمهورية الكونغو دينيس ساسو نغيسو، ورئيس أنغولا جواو لورينسو، بهدف الدفع نحو تسوية سياسية للأزمة الداخلية.
وأكدت السلطات أن الحوار الوطني يهدف إلى تعزيز التماسك الوطني ومعالجة الانقسام السياسي، مشيرة إلى أنه لن يؤثر في مساري الوساطة اللذين تقودهما الولايات المتحدة وقطر، واللذين يركزان على الجوانب العسكرية والأمنية للنزاع في شرق البلاد.
وفي المقابل، تواصل قوى المعارضة مشاوراتها لتحديد موقفها من المبادرة، بعدما طالبت خلال الأشهر الماضية بإجراءات لخفض التوتر، تشمل الإفراج عن السجناء السياسيين والتراجع عن مشروع تعديل الدستور، الذي تعتبره محاولة لتمهيد الطريق أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس تشيسكيدي، رغم انتهاء ولايته الحالية في عام 2028.
ورغم إعلان إطلاق الحوار، تتمسك المعارضة بتنظيم مسيرة احتجاجية في 22 يوليو، رفضاً للتعديلات الدستورية المقترحة وسياسات الحكومة، وسط ترقب لمدى قدرة الحوار المرتقب على احتواء الأزمة السياسية المتصاعدة في البلاد.













