أنجولا: الأحكام القضائية بحق المواطنين الروسيين وسياق الصراع السياسي

منذ 32 دقيقةآخر تحديث :
أنجولا: الأحكام القضائية بحق المواطنين الروسيين وسياق الصراع السياسي
فاطمة خليفة:

أصدرت محكمة أنجولية أحكاماً بالسجن بحق المواطنين الروسيين، المستشار السياسي إيجور راتشين (11 عاماً) والمترجم ليف لاكشتانوف (8 أعوام)، إثر إدانتهما بتهم شملت الإرهاب والتجسس والانتماء إلى جماعة إجرامية، في قضية ربطتها السلطات بمحاولات التأثير على المشهد السياسي قبل الانتخابات الرئاسية.

 

وتعود وقائع القضية إلى أغسطس 2025، حين أوقفت السلطات المتهمين الروسيين بتهم التحريض على الاحتجاجات وإدارة حملات تضليل إعلامي عبر منظمة “أفريكا بوليتولوجي” التي تصنفها لواندا كواجهة سياسية امتدت عن مجموعة “فاغنر”، لتدبير عمليات نفوذ ودفع أموال لنشطاء وصحفيين محليين. 

 

ورغم تمسك المتهمين بنفي صلتهم بموسكو أو فاجنر وتأكيدهم أن نشاطهما اقتصر على التمهيد لتأسيس مركز ثقافي، أصدرت المحكمة حكماً بحقيهما إضافة إلى الحكم على الصحفي الرياضي الأنجولي “أمور كارلوس تومي” بالسجن عامين مع وقف التنفيذ والذي استأنف الادعاء حكمه وتبرئة الناشط “فرانسيسكو أوليفيرا”.

 

 تكشف هذه الأحكام المشددة عن تحول صارم في تعاطي أنجولا مع أدوات النفوذ الناعمة والأمنية، حيث تظهر التحركات القضائية رغبة السلطة الحاكمة في لواندا في تحصين ساحتها الداخلية ومنع إعادة سيناريوهات الاختراق السياسي التي شهدتها دول غرب ووسط أفريقيا عقب تفكيك هيكلية “فاجنر” وإعادة توزيع شبكاتها.

 

كما يعكس الحكم الأنجولي رسالة حاسمة موجهة للأطراف الدولية والإقليمية مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي؛ مفادها رفض تحويل البلاد إلى مسرح للصراع الجيوسياسي بين المحاور الدولية، أو السماح للشبكات الموازية بالتأثير في الخريطة الحزبية عبر تمويل المنصات الإعلامية المحلية. 

 

وعلى الرغم من محاولات الدفاع حصر التحركات في الإطار الثقافي، فإن لجوء الادعاء لاستئناف الأحكام المخففة بحق المتهمين المحليين يؤكد إصرار النظام السياسي على تفكيك كامل الامتدادات المحلية لهذه الشبكة، لضمان السيطرة المطلقة على المشهد العام وتجنب أي هزات أمنية أو سياسية قبيل الانتخابات.

الاخبار العاجلة