من نصرة القضية إلى دعم الصهيونية.. رئيس كولومبيا الجديد يعيد رسم تحالفات بلاده الخارجية

منذ 35 دقيقةآخر تحديث :
من نصرة القضية إلى دعم الصهيونية.. رئيس كولومبيا الجديد يعيد رسم تحالفات بلاده الخارجية
تقرير: فاطمة خليفة:

 

قبل أسابيع قليلة من تسلمه السلطة رسميًا، بدأ الرئيس الكولومبي المنتخب “أبيلاردو دي لا إيسبرييا” في رسم ملامح سياسة خارجية مغايرة لتلك التي انتهجها سلفه “بيترو”، معلنًا سلسلة قرارات تعكس انتقال بوجوتا من نهج أكثر تقاربًا مع حكومات اليسار في أمريكا اللاتينية إلى توجه يمنح الأولوية للتحالف مع الولايات المتحدة وشركائها.

 

أعلن الرئيس الكولومبي المنتخب أولى خطوات التحول في سياسة بلاده الخارجية، واضعًا القضية الفلسطينية في صدارة هذا التغيير بإعلانه تعليق إنشاء سفارة كولومبية لدى دولة فلسطين، وإعادة فتح بعثة دبلوماسية في القدس.

 

وتكشف هذه القرارات عن انتقال واضح من النهج الذي تبناه الرئيس المنتهية ولايته جوستافو بيترو إلى سياسة أكثر قربًا من الولايات المتحدة وحلفائها. 

 

وأعلن “دي لا إيسبرييا” أن حكومته ستقطع العلاقات الدبلوماسية مع كوبا ونيكاراجوا فور توليه منصبه في السابع من أغسطس، مؤكدًا أن “حكومته لن تقيم علاقات مع الأنظمة الاستبدادية”. 

 

كما كشف عن خطة لإغلاق 15 قنصلية و14 سفارة، ودمج عدد من البعثات الدبلوماسية، مبررًا ذلك بالرغبة في خفض النفقات وتوجيه موارد إضافية إلى قطاع الأمن.

 

وتعد هذه القرارات أول مؤشر عملي على التحول الذي ينتظر السياسة الخارجية الكولومبية بعد سنوات من حكم الرئيس اليساري جوستافو بيترو، الذي أعاد بناء علاقات بلاده مع عدد من الحكومات اليسارية في المنطقة، واتخذ مواقف مختلفة عن الإدارات الكولومبية السابقة في عدد من الملفات الدولية، بينها الاعتراف بالدولة الفلسطينية والإعلان عن إنشاء سفارة كولومبية لديها.

 

وفي المقابل، أعلن الرئيس المنتخب عزمه تعليق إنشاء السفارة الكولومبية لدى دولة فلسطين، وإعادة فتح بعثة دبلوماسية في القدس، في خطوة تعكس تغيرًا واضحًا في أولويات السياسة الخارجية، وتنسجم مع توجهات أكثر قربًا من الولايات المتحدة.

 

ويأتي هذا التحول في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط دي لا إيسبرييا بالإدارة الأمريكية، بعدما حظي بدعم علني من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية، في وقت شهدت فيه العلاقات بين واشنطن والرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو توترات متكررة على خلفية ملفات الهجرة والسياسة الإقليمية.

 

ولم يتردد بيترو في اتهام خلفه بأنه يتلقى “تعليمات مباشرة” من وزارة الخارجية الأمريكية، كما انتقد ما وصفه بالتدخل الأمريكي في الشأن الداخلي الكولومبي عبر الدعم العلني الذي حظي به المرشح اليميني.

 

ويرى مراقبون أن قرارات الرئيس المنتخب لا تستهدف فقط إعادة ترتيب العلاقات الثنائية، وإنما تعكس إعادة تموضع إستراتيجي لكولومبيا داخل المشهد الإقليمي، في ظل تصاعد الانقسام بين الحكومات اليسارية والمحافظة في أمريكا اللاتينية.

 

ويكتسب قرار قطع العلاقات مع كوبا ونيكاراجوا دلالة سياسية خاصة، إذ يأتي بينما تواجه حكومة دانيال أورتيجا في نيكاراجوا انتقادات غربية متزايدة بسبب التعديلات الانتخابية الأخيرة، كما تتواصل الضغوط الأمريكية على كوبا في إطار سياسة أكثر تشددًا تجاه هافانا.

وفي الوقت نفسه، يثير إعلان إغلاق أو دمج عدد من السفارات، بينها بعثات في الجزائر والسنغال وإثيوبيا وجنوب إفريقيا وهايتي وبربادوس والمجر، تساؤلات حول أولويات الانتشار الدبلوماسي الكولومبي خلال المرحلة المقبلة، رغم تأكيد الرئيس المنتخب أن الهدف الأساسي يتمثل في ترشيد الإنفاق وإعادة توجيه الموارد إلى الملفات الداخلية.

 

ويشير محللون إلى أن كولومبيا تتجه مع الإدارة الجديدة إلى استعادة موقعها التقليدي كأحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، بعد فترة اتسمت بمحاولات توسيع هامش الاستقلال في السياسة الخارجية خلال عهد بيترو.

 

وبينما لا تزال الحكومة الجديدة تستعد لتولي مهامها رسميًا، تبدو القرارات المعلنة حتى الآن بمثابة رسالة مبكرة بأن بوغوتا تستعد لإعادة رسم شبكة تحالفاتها الخارجية، في تحول قد ينعكس على مواقفها من القضايا الإقليمية والدولية، ويعيد صياغة دورها داخل أمريكا اللاتينية خلال السنوات المقبلة.

 

الاخبار العاجلة