استبعدت الحكومة التشادية تشكيل حكومة وحدة وطنية أو تقاسم السلطة في الوقت الراهن، مؤكدة استمرار الحكومة الحالية في تنفيذ برنامج الرئيس محمد إدريس ديبي، وذلك بعد أيام من الإفراج عن رئيس الوزراء الأسبق والمعارض البارز سكسيس ماسرا بموجب عفو رئاسي.
وقال المتحدث باسم الحكومة ووزير الاتصال قاسم شريف محمد، إن مسألة تشكيل حكومة وحدة وطنية أو تقاسم السلطة «ليست مطروحة على الإطلاق» في الوقت الحالي، موضحًا أن الرئيس ديبي جدد ثقته بالحكومة ورئيس الوزراء ألاماي هالينا في رسالة وجهها الأحد 16 أغسطس.
وكان ديبي قد أصدر عفوًا عن ماسرا وثمانية معارضين آخرين، في خطوة قالت السلطات إنها تهدف إلى تهدئة التوترات السياسية وتهيئة الظروف أمام المصالحة الوطنية والسلام.
وأوضح المتحدث أن العفو يعكس رغبة الرئيس في «نزع فتيل التوتر السياسي»، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني تبني المقترحات السياسية التي يطرحها المعارضون المشمولون بالعفو.
وفي رده على دعوة ماسرا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، قال قاسم شريف محمد إن الرئيس ديبي انتُخب على أساس برنامج سياسي، وإن الحكومة مطالبة بتنفيذ هذا البرنامج خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأكد أن ماسرا، باعتباره مواطنًا تشاديًا، يتمتع بحقوقه السياسية والمدنية، ويمكنه ممارسة هذه الحقوق، لكن ذلك لا يمنحه صلاحية فرض أجندته السياسية أو تحديد توقيتات التحرك الحكومي.
ورفض المسؤول التشادي وصف ماسرا بأنه «زعيم المعارضة»، موضحًا أن هذا الوصف لم يعد دقيقًا، وأن رئيس الوزراء الأسبق باهيمي باداكيه ألبرت يشغل حاليًا موقع زعيم المعارضة، ويشارك في الحوار السياسي الذي يضم أحزابًا من المعارضة والأغلبية.
واعتبر أن طرح حكومة وحدة وطنية في الظروف الحالية «غير واقعي»، مشيرًا إلى أن المعارضة ممثلة داخل الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ والمجالس الإقليمية والبلدية.
وفي ما يتعلق بالخطوات التالية بعد قرارات العفو، قال المتحدث إن هناك أصواتًا تطالب بإصدار عفو عام، لكنه أوضح أن العفو الرئاسي يختلف عن العفو العام، إذ لا يلغي الإدانة القضائية ولا يمحو آثار الحكم.
وأضاف أن مسألة إصدار عفو عام ستخضع لدراسة الرئيس، الذي سيتخذ القرار في الوقت المناسب، مؤكدًا أن الحكومة تتوقع من المعارضين المشمولين بالعفو المشاركة في مسار المصالحة الوطنية والعودة إلى ممارسة أدوارهم السياسية.
وأكد انفتاح الحكومة على النقد والمعارضة، شرط أن تكون «بناءة» وتقدم أفكارًا تسهم في تقدم البلاد، محذرًا من الخطابات التي تتضمن إهانات أو تشددًا أو نزعات مناطقية وطائفية.
وشدد على ضرورة مواجهة خطاب الكراهية والانقسام، معتبرًا أن تعزيز الاستقرار السياسي في البلاد يتطلب الابتعاد عن المواقف التي قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع.
وتطرق المتحدث كذلك إلى قرار تشاد الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، الذي أعلنته البلاد في نهاية يوليو الماضي، موضحًا أن القرار جاء بعد مراجعة استمرت سنوات بشأن جدوى المحكمة بالنسبة إلى تشاد وإفريقيا.
وقال إن الحكومة ترى أن المحكمة تتعامل بصورة غير عادلة مع الدول الإفريقية، مشيرًا إلى أن قضايا قادة دول أفريقية كانت، بحسب تقييم السلطات التشادية، في صدارة الملفات التي انتهت إلى أحكام بحق رؤساء دول.
ووضع المسؤول القرار في إطار ما وصفه بتنامي التوجه السيادي في تشاد ومنطقة الساحل ومواجهة «النفوذ الاستعماري الجديد»، معتبرًا أن هذا التوجه بات حاضرًا في عدد من دول المنطقة.
وفي شأن البدائل المتاحة أمام ضحايا الانتهاكات، أكد قاسم شريف محمد أن تشاد تمتلك نظامًا قضائيًا مستقلًا، وأن الحكومة تعمل على تعزيز استقلال القضاء، داعيًا في الوقت نفسه إلى تطوير الآليات القضائية التابعة للاتحاد الإفريقي، ولا سيما محكمة العدل التابعة للاتحاد، للتعامل مع القضايا التي تواجه الدول والمجتمعات الإفريقية.














