غموض مصير محمود فتحي يربك الإخوان ويعيد ملف الملاذات الخارجية إلى الواجهة

منذ ساعتينآخر تحديث :
غموض مصير محمود فتحي يربك الإخوان ويعيد ملف الملاذات الخارجية إلى الواجهة
روان محمود

أعاد الغموض المحيط بمصير القيادي المصري الهارب محمود فتحي، الذي قالت ابنتاه إنه نُقل من ليبيا إلى مصر، بينما نفت حكومة الوحدة الوطنية الليبية مسؤوليتها عن تسليمه، ملف «الملاذات الآمنة» التي اعتمد عليها مطلوبون مصريون في الخارج إلى واجهة المشهد. وبين رواية أسرته والنفي الليبي، تصاعدت حالة الجدل داخل دوائر محسوبة على جماعة «الإخوان»، وسط تساؤلات بشأن مستقبل قدرة عناصر الجماعة على الإقامة والتنقل وممارسة أنشطتهم من خارج مصر، في ظل ما يصفه باحثون بتزايد التنسيق الأمني بين دول المنطقة.

 

أثار الحديث عن نقل محمود فتحي، القيادي المصري المرتبط بجماعة «الإخوان»، من ليبيا إلى مصر حالة من الارتباك داخل الأوساط المحسوبة على الجماعة، بعدما أعلنت ابنتاه نور الدين وحبيبة تلقيهما معلومات «مؤكدة» تفيد بتسليمه إلى السلطات المصرية، مشيرتين إلى أن طائرة خاصة أُرسلت لنقله من ليبيا.

 

في المقابل، نفت حكومة الوحدة الوطنية الليبية مسؤوليتها عن تسليم شخصية مطلوبة إلى مصر، مؤكدة، عبر منصة «تبيان» التابعة لها، أنها تواصلت مع الجهات المختصة ولم تتبين صحة المعلومات المتداولة.

ويأتي هذا التضارب بعد تقارير أفادت بتوقيف فتحي داخل مقر إقامته في طرابلس في 19 يوليو الماضي، من دون صدور تأكيد رسمي بشأن عملية التوقيف أو ملابساتها.

 

وأعاد التطور النقاش حول مستقبل العناصر المصرية المطلوبة التي اختارت الإقامة خارج البلاد، خصوصاً في ظل وقائع سابقة أثارت تساؤلات مماثلة بشأن قدرة بعض القيادات والعناصر المرتبطة بالجماعة على الحفاظ على إقاماتها وشبكات نشاطها خارج مصر.

 

 

ويرى عضو مجلس الشيوخ المصري والباحث في شؤون «الإخوان» ثروت الخرباوي أن قضية فتحي تتجاوز شخصه، لتتصل بمسألة «الملاذات الآمنة» التي اعتمد عليها عدد من قيادات الجماعة وعناصرها خارج مصر.

وبحسب الخرباوي، فإن تأكد عملية التسليم رسمياً سيعني أن الملاذات التي اعتقد البعض أنها توفر حماية دائمة لم تعد كذلك بالضرورة، وهو ما يطرح تساؤلات داخل شبكات الهاربين حول الدول التي يمكن الاعتماد عليها مستقبلاً، وقدرتهم على التنقل والإقامة وممارسة النشاط السياسي والإعلامي من الخارج.

تضييق متزايد

وتتزامن قضية فتحي مع وقائع أخرى طالت شخصيات مرتبطة بجماعات إسلامية مصرية خارج البلاد، من بينها الحديث عن توقيف علي عبد الونيس، القيادي في حركة «حسم»، في نيجيريا خلال مارس الماضي، وقضية عبد الرحمن يوسف القرضاوي الذي أوقف في لبنان في ديسمبر 2024 قبل أن تتطور قضيته إلى طلب إماراتي لتسليمه.

ويرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ماهر فرغلي أن هذه التطورات زادت من حالة الارتباك داخل «الإخوان»، في ظل وجود انقسام بشأن مستقبل العمل السياسي والتنظيمي من الخارج.

وفي المقابل، يضع الباحث في «المركز الوطني للدراسات السياسية» وليد عتلم التطورات في إطار أوسع، معتبراً أنها تعكس تغيراً في البيئة التي حافظت الجماعة من خلالها على وجودها خارج مصر.

ويشير عتلم إلى تراجع قدرة عناصر الجماعة على الحركة بين العواصم، بالتزامن مع تضييق على شبكات التمويل والإعلام والانقسامات الداخلية، وهو ما يحد، وفق تقديره، من القدرة على الحفاظ على القيادة والاتصال والتمويل وإعادة إنتاج النشاط التنظيمي.

من الملاذات الخارجية إلى النشاط الرقمي

ولا يعني تضييق المساحات الخارجية، بحسب عتلم، اختفاء الجماعة بصورة فورية، وإنما قد يدفعها إلى نمط أكثر لامركزية، يعتمد على النشاط الرقمي والخلايا الصغيرة والواجهات الاجتماعية والإعلامية.

ويبرز هنا سؤال أساسي حول قدرة الجماعة على الحفاظ على بنيتها التنظيمية في حال تواصل فقدان المساحات الخارجية التي وفرت خلال السنوات الماضية بيئة للحركة والإقامة وإدارة بعض الأنشطة.

أما محمود فتحي، فقد برز بعد أحداث عام 2011 وارتبط بحركة «حازمون»، قبل مغادرته مصر عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2013 واستقراره خارج البلاد.

وتضع السلطات المصرية فتحي على قوائم الإرهاب، كما صدر بحقه حكم بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام الأسبق هشام بركات عام 2015، بينما واصل خلال وجوده خارج مصر الظهور عبر منصات إعلامية وحسابات معارضة.

وفي حال تأكدت رسمياً رواية نقله إلى مصر، ستكتسب القضية بعداً إضافياً في ملف التعاون الأمني بين القاهرة وطرابلس، ولا سيما أنها ستعيد إلى الذاكرة واقعة تسليم الجيش الوطني الليبي هشام عشماوي إلى مصر عام 2019، بعد القبض عليه في مدينة درنة.

وبينما لا تزال ملابسات مصير فتحي غير محسومة رسمياً، فإن القضية تجاوزت حدود مصيره الشخصي لتطرح مجدداً سؤالاً أوسع: إلى أي مدى تستطيع العناصر المصرية المطلوبة الاستمرار في الاعتماد على الخارج كمساحة آمنة للحركة والنشاط؟

الاخبار العاجلة