أصبح الطريق القانوني أمام انتخابات جنوب السودان المقررة في 22 ديسمبر أكثر وضوحًا، بعدما صدق الرئيس سلفا كير على تعديلات دستورية تفصل إجراء الانتخابات عن استكمال الدستور الدائم وإجراء التعداد السكاني، وهما شرطان كانا يهددان بتأجيل الاستحقاق مجددًا.
وجاء تصديق “كير”، بعد يوم واحد من إقرار البرلمان التعديلات بالإجماع خلال جلسة مغلقة، لتنهي بذلك إحدى أبرز العقبات القانونية أمام الانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر.
وتنص التعديلات على استمرار التحضير للانتخابات بصورة مستقلة عن عمليتي إعداد الدستور الدائم وإجراء التعداد السكاني، بما يسمح بالمضي في الاستحقاق الانتخابي قبل استكمال هذين الملفين.
وكان البرلمان قد أقر التعديلات في الأول من سبتمبر خلال جلسة عقدت بعيدًا عن الصحفيين والجمهور، وأكد المتحدث باسمه أوليفر موري بنجامين أن الخطوة تزيل العقبات التي كانت تحول دون إجراء الانتخابات.
وتأتي هذه التطورات بعد سنوات من تأجيل الانتخابات في جنوب السودان، الذي استقل عام 2011، بينما أُعيد تمديد المرحلة الانتقالية في وقت سابق إلى فبراير 2027، مع تحديد 22 ديسمبر 2026 موعدًا لإجراء أول انتخابات عامة في البلاد منذ الاستقلال.
وبالتزامن مع إزالة العقبة القانونية، برز تحدٍ آخر أمام الانتخابات يتعلق بالتمويل. فقد دعا الاتحاد الإفريقي اليوم الدول الأعضاء والشركاء الدوليين والمانحين إلى المساهمة في سد الفجوة التمويلية، محددًا أكتوبر موعدًا نهائيًا لتقديم مساهمات ملموسة إلى مفوضية الاتحاد الإفريقي.
وتقدر اللجنة الوطنية للانتخابات في جنوب السودان تكلفة تنظيم الاستحقاق بنحو 250 مليون دولار، في حين لم تقدم الحكومة حتى الآن سوى نحو 27 مليون دولار، بينها 6 ملايين دولار إضافية خصصت للتوعية المدنية وتثقيف الناخبين.
وبذلك تنتقل انتخابات ديسمبر من مواجهة عقبة دستورية أساسية إلى اختبار أكثر تعقيدًا يتعلق بقدرة الحكومة والمؤسسات الانتخابية على توفير التمويل والاستعدادات اللازمة، فضلًا عن ضمان الظروف السياسية والأمنية التي تسمح بإجراء الاقتراع في موعده.













