بكلمات تحمل مزيجًا من الألم والامتنان، وضع ليونيل ميسي نهاية لمسيرته مع المنتخب الأرجنتيني، معلنًا اعتزاله اللعب الدولي بعد رحلة امتدت لنحو 20 عامًا، حمل خلالها قميص بلاده في لحظات الانكسار والانتصار، قبل أن يغادره بعدما حقق الأحلام التي طالما انتظرها.
وكتب ميسي عبر حسابه على «إنستجرام» أنه اتخذ القرار بعد تفكير عميق، مؤكداً أن الاعتزال «كان قرارًا مؤلمًا، ولا يزال يؤلمني»، لكنه أصبح يدرك أن الوقت قد حان لفتح صفحة جديدة.
وقال النجم الأرجنتيني إنه طالما قاتل من أجل قميص بلاده وبذل كل ما يستطيع لإسعاد الجماهير وجعلها فخورة بانتمائها إلى الأرجنتين من خلال كرة القدم.
لكن أكثر ما حملته رسالة ميسي من مشاعر كان اعترافه بأن الرحلة اقتربت من نهايتها، قائلاً: «لم يتبق الكثير من الوقت، والفصول تُطوى، وهذا الفصل يؤلمني بشدة».
وأضاف: «لقد بذلت كل ما أملك؛ ليس لديّ المزيد لأقدمه»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن هناك لاعبين شباباً قادمين يستحقون أن يحصلوا على مكانهم مع المنتخب.
من المدرجات.. ميسي سيظل يشجع الأرجنتين
وبعد أن قضى سنوات وهو يقود المنتخب داخل الملعب، اختار ميسي أن يطمئن جماهير الأرجنتين إلى أنه لن يبتعد عنها تماماً.
وقال إنه سيصبح «واحداً منكم»، يشجع المنتخب ويدعمه من المدرجات «في السراء والضراء»، في صورة تختصر انتقال أحد أكثر اللاعبين ارتباطاً بقميص بلاده من موقع القائد داخل الملعب إلى موقع المشجع الذي يراقب من بعيد.
ووجه ميسي الشكر إلى عائلته التي رافقته طوال الرحلة، وإلى المدربين وزملائه والإداريين الذين شاركوه سنوات المنتخب، مؤكداً أنه سيحمل معه ذكريات ولحظات لا تنسى.
الحلم تحول إلى تاريخ
لم تكن رحلة ميسي مع الأرجنتين سهلة، إذ مرّ خلالها بسنوات من الانتقادات وخيبات النهائيات، قبل أن ينهي واحدة من أكثر مراحل مسيرته الدولية تتويجاً.
وقاد ميسي الأرجنتين إلى كأس العالم عام 2022، كما توج معها بكوبا أمريكا عامي 2021 و2024، ليترك المنتخب بعد أن عاش معه رحلة امتدت من مطاردة الألقاب إلى اعتلاء منصات التتويج.
وفي رسالته، بدا ميسي حريصاً على ألا يكون الوداع مجرد إعلان رياضي، بل تحية أخيرة إلى الجماهير التي رافقته في أصعب وأجمل سنوات مسيرته.
وقال: «أغادر وأنا أشعر براحة البال والفخر لأنني منحتكم، مع زملائي، لحظات ساحرة».
ثم اختصر علاقته ببلاده في كلمات قليلة: «أحبكم! شكرًا لله على أن جعلني أرجنتينيًا. هيا يا أرجنتين!»
وفي نهاية الرسالة، كشف ميسي أن الكلمات كُتبت في 21 يوليو، بعد يومين من المباراة النهائية، مضيفاً أن ما حدث لوالده جعله أكثر اقتناعاً من ذي قبل بقراره.
لا يبدو وداع ميسي للمنتخب مجرد نهاية لمسيرة لاعب، بقدر ما يمثل إغلاق فصل كامل من تاريخ الأرجنتين الكروي؛ فصل ارتبط فيه القميص رقم 10 باسم صاحبه، وتحولت خلاله علاقة لاعب بجماهير بلاده من حلم طويل بالألقاب إلى ذكريات ستبقى حاضرة حتى بعد أن ينتقل ميسي من أرض الملعب إلى المدرجات.













