أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري رفضه «اتفاق الإطار»، محذراً من إقامة منطقة عازلة أو حزام أمني في جنوب لبنان، ومؤكداً أن أي ترتيبات تتعلق بالجنوب يجب ألا تمس وحدة البلاد أو سيادتها.
وقال بري، في كلمة ألقاها اليوم الاثنين في ذكرى تغييب مؤسس حركة «أمل» الإمام موسى الصدر ورفيقيه، إن لبنان يواجه مرحلة مصيرية تتطلب مقاربة وطنية للحرب مع إسرائيل بعيداً من الحسابات الطائفية والمذهبية.
وأضاف أن «المطلوب إسرائيلياً» لا يقتصر، بحسب تقديره، على حزب الله أو سلاحه أو حركة أمل أو الطائفة الشيعية، وإنما يستهدف لبنان في وحدته وسلمه الأهلي، محذراً اللبنانيين من الانجرار إلى «حروب داخلية».
وجدد رئيس مجلس النواب اللبناني اعتراضه على التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال الحرب، متسائلاً عن نتائج سبع جولات من المفاوضات، وقال إن هذه الجولات لم تؤد، وفق تقييمه، إلا إلى زيادة مساحات الاحتلال والدمار وارتفاع أعداد القتلى.
وأكد تمسكه باتفاق الطائف، محذراً من التعامل مع ما وصفها بالمخاطر الوجودية عبر ترتيبات أو ملاحق سرية، ومشدداً على أن هذه المخاطر لا تمنح أي طرف حق التصرف بما يمس مستقبل لبنان.
وفي ملف الجنوب، وضع بري الجيش اللبناني في صدارة الخطوط الحمراء، قائلاً إن التشكيك في دوره مرفوض، وإن لبنان لن يقبل بإقامة منطقة عازلة أو حزام أمني في الجنوب تحت أي ذريعة.
وأضاف أن أبناء الجنوب «لم يكونوا يوماً دعاة حرب»، وإنما كانوا، بحسب وصفه، ضحايا للاعتداءات الإسرائيلية منذ عام 1948.
وشدد بري كذلك على رفض لبنان التنازل عن حقه في ملاحقة إسرائيل قضائياً على خلفية ما وصفها بجرائم الإبادة، مؤكداً أن إعادة إعمار الجنوب تقع على عاتق الدولة اللبنانية.
وقال إن جغرافية الجنوب «لا تقبل التجزئة» بين شمال نهر الليطاني وجنوبه، محذراً في الوقت نفسه من الدعوات إلى التقسيم أو الفدرالية، واعتبرها مخالفة لوثيقة الطائف ومغامرة تهدد وجود لبنان.
وتأتي مواقف بري في وقت يواجه فيه لبنان ضغوطاً أمنية وسياسية متشابكة حول مستقبل الجنوب، وحدود دور الدولة والجيش، وشكل الترتيبات التي يمكن أن تنهي المواجهة مع إسرائيل.
ويضع رفضه لاتفاق الإطار أمام اختبار سياسي يتعلق بقدرة الأطراف اللبنانية على التوصل إلى تصور موحد يحفظ سيادة الدولة ويحول دون فرض ترتيبات أمنية على الجنوب من خارج مؤسساتها.














