دعا رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة، محمد المبشر، إلى عقد ملتقى وطني، يضم شخصيات اجتماعية ونشطاء وأصحاب مبادرات وطنية، بهدف لمّ الشمل الليبي وتعزيز مسار المصالحة والحوار في ظل التحديات الراهنة التي تمر بها البلاد.
وأكد “المبشر” أن هذا الملتقى سيكون فضاءً مفتوحًا للجميع دون إقصاء أو وصاية، للبحث والحوار بعيدًا عن منطق الغلبة والتجاذبات، مع التأكيد على وحدة ليبيا ورفض الارتهان لأي أجندات خارجية لا تخدم المصلحة الوطنية.
ووجّه رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة عبر صفحته على منصة “فيسبوك” نداءً صريحًا إلى جميع الأطراف السياسية والعسكرية، داعيًا إياهم إلى عدم عرقلة أي مسار مدني جامع، وعدم استخدام النفوذ أو القوة لمنع لقاء لا يستهدف سلطة أو مكاسب، بل يسعى إلى جمع الكلمة وتحقيق التهدئة الوطنية.
كما بيّن أن الملتقى يهدف إلى استعادة الثقة بين الليبيين، وفتح مسار تواصل مسؤول يخفف من حدة الاحتقان، ويمهّد لأفق وطني قائم على التوافق والمصالحة.
دعوة “المبشر” سبقتها تحضيرات على مستوى البلديات دامت لأشهر طويلة لتقريب وجهات النظر وعقد ملتقى وطني للحوار بمدينة محايدة تجمع بين أهل الشرق والغرب الجنوب، وهذا ما دعا له الاجتماع الوزاري للآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا الذي احتضنته تونس بداية هذا الأسبوع.
وتفاعل نشطاء سياسيين ليبيين على منصات التواصل الاجتماعي حول الدعوة للحوار بين الليبيين، واعتبروه أمرا غير مجدي ولن يحل الأزمة لأن المشكلة في ليبيا لم تكن يومًا بين الليبيين كمواطنين، بل بين أطراف متنازعة على السلطة والموارد داخل دولة منهارة بلا مؤسسات ولا قانون.
ونبه البعض من الترويج للأزمة القائمة وكأنها صراع اجتماعي أو خلاف قبلي أو انقسام شعبي في الوقت الذي تنحصر فيه طلبات المواطن حول الأمن والخدمات وتوفير الرواتب ونظام يحمي الجميع ، مؤكدين أن الخلاف الحقيقي هو بين شبكات سلاح والمجموعات المسلحة والنخب المستفيدة من الفوضى ومؤسسات الدولة المنقسمة، فما الذي سيحلّه “الحوار” بين مواطن أعزل وميليشيا مسلحة؟
بعض الأطراف الدولية المتدخلة في ليبيا والمستفيدة من حالة الانقسام، لم ترحب بمبادرة دول الجوار التي تدعو للحوار وإنهاء النزاع السياسي والعسكري وبناء الدولة، ففي ظل الانقسام السياسي أصبحت ليبيا ساحة للتنافس الدولي لاستهداف ثرواتها ومواردها النفطية الضخمة من خلال التأثير السياسي للفوز بعقود واستثمارات شركات الغاز والنفط.
وتزامن الاجتماع الثلاثي لدول الجوار الليبي مع زيارة مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الافريقية والشرق الأوسط مسعد بولس إلى تونس وعقده عدة لقاءات مع مسؤولين في ليبيا وتونس.
المستشار الأمريكي بولس رحب باجتماع تونس التشاوري حول الأزمة في ليبيا بالقول: “نبارك جهود الثلاثي”، وهذا قد يفتح الباب أمام نجاح مبادرة دول الجوار وربما سيجد الرضا من الأطراف السياسية المتنازعة بالداخل والخارج حول السيطرة على ليبيا، خاصة وأن الامم المتحدة منخرطة بجدية في مسار اجتماع دول الجوار والخروج بخارطة طريق دعت لتوحيد السلطة والذهاب الى انتخابات.













