حملات “نفخ الكير” في أزمة “إيفر جرو” مستمرة

5 أبريل 2026آخر تحديث :
حملات “نفخ الكير” في أزمة “إيفر جرو” مستمرة
حاتم عبد القادر:

>> بعد بيان “البنك المركزي”.. نافخوا الكير مستمرون في الهجوم على مالك شركة “إيفر جرو” للأسمدة المتخصصة

>> البنك المركزي المصري يصف محمد الخشن بأنه أحد كبار عملاء القطاع المصرفي

>> بيان “المركزي” يعترف ضمنيا بظروف تعثر الشركة وأن القروض تمت وفق الضمانات المطلوبة التي تقرها قوانين البنوك

>> “إيفر جرو” علامة تجارية عالمية في سوق الأسمدة.. وأصولها تغطي قيمة القروض الممنوحة

>> لماذا أغفلت حملات التشهير قيمة الأصول لدى الشركة التي تتجاوز قيمة القروض

ما زال نافخو الكير ينفثون سمومهم في أزمة شركة إيفر جرو للأسمدة المتخصصة، على إثر تفجير أحد المواقع الإخبارية، إنفراده الصحفي، عن تعثر الشركة في سداد قروض من عدة بنوك بلغت ٤٠ مليار جنيه، مما يهدد سداد الشركة المديونية المستحقة عليها للبنوك الدائنة، وبما يؤثر على سمعة وقوة الجهاز المصرفي، وتهديد أموال المودعين. وهذه التخوفات والتهديدات عجت بها مواقع التواصل الاجتماعي، وعدة مواقع إخبارية طيلة الأيام الماضية، مطالبين البنك المركزي المصري بإصدار بيان لتوضيح حقيقة الأمور.

وبالفعل، قام البنك المركزي المصري بإصدار بيان أعلن فيه حقيقة الأمر، دون التطرق إلى تفاصيل لا تتحملها طبيعة البيان ومقامه، حيث أكد البيان على قوة الجهاز المصرفي المصري، وأن جميع البنوك العاملة في مصر تتبع أعلى درجات الصرامة والتحوط في عمليات الإقراض للشركات والأفراد طالبي القرض.

كما أشار البيان إلى أزمة “إيفر جرو “، واصفا مالكها محمد الخشن بأنه أحد كبار عملاء الجهاز المصرفي، وأن الديون المتراكمة على الشركة تم إعادة جدولتها من البنوك الدائنة، وأن هناك إجراءات متعلقة بتسوية تلك الديون، بما يوضح أن الأمر يأتي في إطار ظروف اقتصادية طبيعية الحدوث في حالات التعثر نتيجة مستجدات اقتصادية، كما ألمح البيان إلى أن القروض الممنوحة لشركة إيفر جرو للأسمدة المتخصصة تمت وفق الضمانات المطلوبة لمنح القروض، بما يعني أن أصول الشركة وفروعها تغطي قيمة القرض.

ورغم صدور بيان البنك المركزي المصري وتوضيحه للأمر، بما يؤكد أن الأمور في إطارها الطبيعي، وطمأن البيان الرأي العام على أن البنوك الدائنة لا يمكن أن تترك ميونياتها لدى الغير، وأن الجهاز المصرفي المصري يتمتع بمركز مالي قوي ولا يمكن أن يتأثر بقرض أو مجموعة قروض تم ضخها في كيانات إنتاجية دون التحوط والقدرة على ضمان السداد والاسترداد.. رغم ذلك، إلا أن الكثير من رواد التواصل الاجتماعي وبعض الأقلام استغرقت في تفسير بيان البنك المركزي، وأنه لم يتطرق إلى قيمة القرض وتفاصيه وتوضيح كيفية السداد. وكما أوضحنا في بداية التقرير أن بيان البنك المركزي ليس من شأنه التطرق إلى تفاصيل أو الكشف عن أمور تقع في إطار سرية تامة لحسابات العملاء لدى بنوكهم، وليس للرأي العام الكشف عن تفاصيل أزمة لم تصل إلى الدرجة التي يتطلب معها الكشف عن تفاصيل لم يأتي وقتها، خاصة وأن مالك “إيفر جرو للأسمدة المتخصصة” موجود في البلاد وكيانه الاقتصادي مستمر في الإنتاج، وأن الشركة تحمل علامة تجارية بارزة في عالم صناعة الأسمدة على المستوى المحلي والعالمي، فالشركة هي الأولى في منطقة الشرق الأوسط، والثالثة عالميا في مجال تخصصها، وتصدر إنتاجها لأكثر من ٧٠ دولة حول العالم.

ظننا أن بعد بيان البنك المركزي وطمأنته الرأي العام أن الأمور ستهدأ، إلا أن البعض من رواد مواقع التواصل الاجتماعي راح يدلي بدلوه فيما يعلم ومالا يعلم، وأن صاحب “إيفر جرو” مسنود وسوف يتم تسوية الأمور لصالحه، بعد أن راحت التحليلات والتكهنات بأن وراء الأزمة جهات تريد الوقوع بالرجل وشركته لمشاركته أو الاستحواذ عليها.

المهندس محمد الخشن مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة إيفر جرو للأسمدة المتخصصة

تفسيرات، تكهنات، تحليلات، كل مرتادي صفحات التواصل الاجتماعي يتسامرون ويترفهون على صفحاتهم للنيل من سمعة صاحب “إيفر جرو” والخوض في حياته الخاصة والتطرق إليها بعبارات وتوصيفات لا تليق أبدا بقيم وأخلاقيتات مجتمعنا التي تفصل بين طبيعة المهن والوظائف والحياة الخاصة لأصحاب تلك الوظائف.

لدرجة أن المحامية الشهيرة نهاد أبو القمصان، وهي محامية مشهورة في مجال حقوق المرأة وقضايا الأسرة وقوانين الأحوال الشخصية، ولها برنامج تلفزيوني بعنوان “حكايات نهاد” للتوعية بحقوق المرأة وقضاياها.. إلا أننا تفاجئنا، من خلال صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تدلي بدلوها في أزمة شركة إيفر جرو للأسمدة المتخصصة، وتتحدث بلغة كشفت عدم إلمامها بأبعاد الموضوع، علاوة على أنها غير متخصصة في تلك النوعية من القضايا ذات الطابع الاقتصادي وقضايا البنوك والعمليات الائتمانية، كما راحت تتحدث بنفس اللهجة العاطفية مع معظم العوام، بأن البنوك تأخذ احتياطات متشددة مع طالبي القروض الصغيرة مثل الموظفين وأصحاب المعاشات واشتراط البنك لتوفير ضمانات للقرض، وكأن البنوك من طبيعة عملها أن تتسامح مع طبقة صغار المقرضين ومنحهم القروض لمجرد أنهم ناس موثوق فيهم أو أصحاب طبقة اجتماعية بسيطة.

وهنا تناسى الجميع أن البنك لا يمكن أن يمنح قروضا ويقدم تسهيلات ائتمانية إلا بعد مرحلة تفاوض طويلة وتقييم للضمانات للعميل من حيث المركز المالي، وقيمة الأصول لمؤسساته، وكافة ممتلكاته الخاصة، وحساب تكاليف التشغيل لمؤسساته، وقيمة المبيعات، وما يحققه من إجمالي دخل وصافي ربح، علاوة على حسابات المخاطر المتوقعة من حركة السوق في وقت الأزمات الاقتصادية أو السياسية التي تنعكس آثارها على العميل.
كل تلك الحسابات والاحتياطات يتم أخذها في الاعتبار عند دراسة منح القرض.
وقرض بهذا الحجم يتم على أعلى مستوى قيادة بنكية، حيث يوجه رئيس مجلس إدارة البنك بالتوجيه في سير إجراءات القرض من عدمه، ويكون من خلال لجنة ذات مستوى عال من قيادات قطاع الإئتمان داخل البنوك.

إذن، عملية القرض المذكور (٤٠مليار جنيه) المقدمة لشركة إيفر جرو للأسمدة المتخصصة تمت وفق القواعد والقوانين المنظمة للإقراض متى توفرت الضمانات اللازمة.

إذن، ما الجديد الذي فجر الأزمة وجعلها انفرادا وسبقا صحفيا لإحدى المواقع الإخبارية ونشره الرقم المتراكم لديون “إيفر جرو للأسمدة المتخصصة” والذي بلغ ٤٠ مليار جنيه؟!!

هناك أنباء وتكهنات صدرت، مؤخرا، عن السبب الدافع لتفجير الأزمة، ولكن لن نتوقف عندها طالما لم يتوفر الدليل الدامغ على صحتها.

أما عن صحة الوقائع، فقد بادرت شركة إيفر جرو للأسمدة المتخصصة بإصدار بيان أوضحت فيه كافة الأمور، ولم تنكر قيمة مجموع القروض التي بلغت ٤٠ مليار جنيه من عدة بنوك، يتضمنهم قرضا بحوالي ٤٢٥ مليون دولار (بقيمة ٦ مليار جنيه) من حوالي ١٢ بنكا بقيادة البنك الأهلي المصري وبنك المشرق.
وأوضح البيان أن أصل مجموع القروض وقت اقتراضها بلغت قيمتها ١١ مليار جنيه.

وأرجعت الشركة تعثرها في السداد نظرا للأزمة الاقتصادية العالمية، الناتجة عن أزمتي انتشار جائحة كورونا والحرب الروسيىة الأمريكية، والتي أثرت على سلاسل الإمداد وتوقفها أحيانا وتباطؤ حركتها في أحيان أخرى، ما أثر على حركة مبيعات الشركة، حيث أن معظم إنتاج الشركة مخصص للتصدير.

وبعد تعويم سعر الصرف للعملات الأجنبية وزيادة التضخم، زادت سعر الصرف للدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري وظل آخذا في الصعود حتى وصل اليوم إلى ٥٤ جنيها، ما ضاعف الفوائد على القرض ليصل إلى ٤٠ مليار جنيه.

وأفاد بيان الشركة أن هناك تسوية قائمة مع البنوك الدائنة وشركة إيفر جرو للأسمدة المتخصصة لجدولة الديون، وهذا ما أكده لاحقا بيان البنك المركزي المصري.

الاخبار العاجلة