خريطة إسرائيلية جديدة تشعل الجدل في لبنان.. وتكشف مناطق تسعى تل أبيب للاحتفاظ بها

منذ ساعتينآخر تحديث :
خريطة إسرائيلية جديدة تشعل الجدل في لبنان.. وتكشف مناطق تسعى تل أبيب للاحتفاظ بها
فاطمة خليفة:

أعادت خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي لمواقع انتشاره داخل جنوب لبنان فتح باب الجدل حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية لترسيخ التهدئة بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني والتفاهمات الإقليمية الأخيرة.

وكشفت وكالة «رويترز»، نقلًا عن مسؤولين مطلعين، أن إسرائيل تجري مباحثات مع الولايات المتحدة بشأن مواصلة انتشار قواتها في عدد من المواقع داخل جنوب لبنان، بالتزامن مع نشر خريطة توضح النقاط التي تعتبرها تل أبيب ذات أهمية أمنية واستراتيجية على طول الحدود.

وبحسب التقرير، تسعى إسرائيل إلى الإبقاء على وجودها في عدد من المواقع المرتفعة والنقاط الحدودية التي ترى أنها ضرورية لمراقبة التحركات عبر الحدود ومنع أي تهديدات مستقبلية، فيما يتمسك لبنان بمطلب الانسحاب الكامل من أراضيه باعتباره جزءًا أساسيًا من أي ترتيبات أمنية دائمة.

وأثارت الخريطة ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية اللبنانية، إذ اعتبرها مراقبون مؤشرًا على أن الخلاف لم يعد يقتصر على ترتيبات أمنية مؤقتة، بل بات يتعلق بطبيعة الوجود الإسرائيلي ومدته وحدود المناطق التي ترغب تل أبيب في الاحتفاظ بها خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت كانت التوقعات تشير إلى أن التفاهمات الإقليمية الأخيرة قد تمهد لخفض التوتر على الجبهة اللبنانية وفتح الباب أمام معالجة الملفات العالقة، إلا أن الجدل حول مواقع الانتشار العسكري الإسرائيلي أعاد تسليط الضوء على العقبات التي لا تزال تواجه مسار التهدئة.

وترى إسرائيل أن الظروف الأمنية الحالية تتطلب الإبقاء على نقاط مراقبة ومواقع عسكرية متقدمة داخل المنطقة الحدودية، بينما تؤكد السلطات اللبنانية أن أي ترتيبات لا تتضمن انسحابًا كاملاً للقوات الإسرائيلية ستبقي أسباب التوتر قائمة وتعرقل جهود تثبيت الاستقرار.

ويشير مراقبون إلى أن الخريطة الإسرائيلية تمثل أول تصور عملي معلن لمستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي بعد الحرب، وهو ما يمنحها أهمية تتجاوز بعدها العسكري، إذ تكشف عن رؤية تل أبيب للواقع الأمني الجديد الذي تسعى إلى فرضه على الحدود الشمالية.

كما تضع هذه التطورات واشنطن أمام اختبار جديد، في ظل محاولاتها الموازنة بين المطالب الأمنية الإسرائيلية والضغوط اللبنانية المطالبة باستعادة السيطرة الكاملة على الأراضي الحدودية، خاصة مع استمرار المساعي الرامية إلى تحويل التفاهمات السياسية الأخيرة إلى واقع ميداني مستقر.

وبينما تتواصل المشاورات بين مختلف الأطراف، تبدو خريطة الانتشار الجديدة أكثر من مجرد وثيقة عسكرية، إذ تعكس أحد أكثر الملفات حساسية في مرحلة ما بعد الحرب، وتكشف أن مستقبل الجنوب اللبناني لا يزال محل تجاذب بين حسابات الأمن الإسرائيلي ومطالب السيادة اللبنانية.

الاخبار العاجلة