وجهت مصر تحذيراً حاسماً وشديد اللهجة رداً على التقارير المعنية بنية إثيوبيا إنشاء ثلاثة سدود جديدة على المجرى الأعلى للنيل الأزرق، مؤكدة رفضها القاطع لأي تحركات أحادية تجسد تكراراً لسيناريو “سد النهضة” دون إبرام اتفاق قانوني ملزم يضمن عدم المساس بحصتها المائية.
وجاء الموقف الرسمي على لسان وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ردا على الأنباء المتداولة بشأن خطط أديس أبابا لبناء سدود “ماندويا” و”كرادوبي” و”بيكو آبو” للوصول بالطاقة التخزينية إلى 224 مليار متر مكعب، مشدداً على أن الدولة المصرية لن تسمح بفرض واقع جديد يهدد أمنها المائي.
وحذر خبراء ومسؤولون سابقون من المخاطر الفنية الشديدة لهذه المشاريع؛ نظراً لارتفاع معدلات التبخر والتسرب الإضافية، والصعوبة البالغة في التنسيق بين تشغيل السدود المتتالية، مما يرفع منسوب الارتباك في دولتي المصب مصر والسودان.
يأتي الموقف المصري الصارم ليعكس خطورة المرحلة الجديدة من النزاع المائي في حوض النيل؛ إذ إن الانتقال من مجرد الخلاف على قواعد ملء وتشغيل “سد النهضة” إلى بناء مجمعات سدود إضافية يُعد في التحليل المباشر محاولة إثيوبية لتثبيت سيطرة هيدرولوجية مطلقة على روافد النيل الأزرق.
كما توضح هذه التطورات أن المساس بالمظلة المائية لمصر والسودان لن يقتصر على الآثار البيئية والاقتصادية فحسب، بل يمتد ليمس العصب الحيوي للأمن القومي الإقليمي. وتضع هذه “اللاءات الرسمية” المساعي الإقليمية والدولية أمام اختبار حقيقي لإعادة أديس أبابا إلى طاولة التفاوض، وتفادي التصعيد في ملف يعد الأكثر حساسية في المنطقة.














