تعتزم الولايات المتحدة رفع العقوبات المفروضة على إريتريا، في خطوة تعكس تحولات متسارعة في التوازنات الإقليمية، مع تصاعد التوترات في البحر الأحمر وأهميته المتزايدة كممر استراتيجي للتجارة العالمية.
ووفق وثيقة حكومية أميركية داخلية، فإن القرار يأتي في سياق سعي واشنطن إلى إعادة بناء علاقاتها مع أسمرة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الحيوي المطل على أحد أهم طرق الملاحة بين البحر المتوسط وآسيا.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية، إذ تهدف أيضاً إلى توجيه رسالة إلى إثيوبيا بعدم الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مع إريتريا، في ظل تصاعد التوترات بين البلدين.
وتزامن هذا التوجه مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية، ما زاد من أهمية البحر الأحمر كبديل رئيسي لنقل الطاقة والتجارة، في وقت تعاني فيه منطقة القرن الإفريقي من عدم الاستقرار، خصوصاً في السودان والصومال.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد فرضت عقوبات على إريتريا عام 2021، استهدفت الجيش والحزب الحاكم ومسؤولين بارزين، على خلفية دورهم في حرب إقليم تيجراي داخل إثيوبيا.
وتشير المذكرة إلى أن الولايات المتحدة تخطط لإلغاء الأمر التنفيذي المتعلق بهذه العقوبات، دون تحديد موعد رسمي للإعلان، فيما لم تصدر تعليقات فورية من وزارة الخارجية الأمريكية أو وزارة الخزانة الأمريكية.
ورغم هذا الانفتاح المحتمل، تظل إريتريا محل انتقادات حقوقية واسعة، إذ تصنفها فريدوم هاوس ضمن أكثر الدول قمعاً في العالم، مشيرة إلى غياب الانتخابات الوطنية منذ الاستقلال عام 1993 واستمرار نظام الحكم ذي الطابع العسكري بقيادة أسياس أفورقي.
كما تتهم تقارير أممية ومنظمات حقوقية القوات الإريترية بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال النزاع في تيغراي، وهو ما تنفيه أسمرة بشكل متكرر.
ويأتي التحرك الأميركي في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، خاصة مع تجدد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، وتصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد حول حق بلاده في الوصول إلى البحر، وهو ما تراه أسمرة تهديداً مباشراً.
ويرى مراقبون أن القرار الأميركي قد يفتح الباب أمام إعادة رسم التحالفات في القرن الإفريقي، في وقت يتزايد فيه التنافس الدولي على الممرات البحرية الحيوية، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع.














