ديون مصر تثير الجدل بعد وصفها بـ“المأساوية”.. وخبراء: لا خطر مباشر لكن التحذير وارد بقوة

منذ 3 ساعاتآخر تحديث :
ديون مصر تثير الجدل بعد وصفها بـ“المأساوية”.. وخبراء: لا خطر مباشر لكن التحذير وارد بقوة
روان محمود

أثارت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بشأن وصف وضع الدين العام بأنه “مأساوي”، جدلًا واسعًا داخل الأوساط الاقتصادية والرأي العام، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات ارتفاع الديون الخارجية وتزايد أعباء السداد. وبينما اعتبر البعض أن هذه التصريحات تعكس خطورة المرحلة، يؤكد خبراء أن الاقتصاد المصري لا يزال قادرًا على الصمود خارج نطاق “الخطر المباشر”، رغم الضغوط المتزايدة المرتبطة بالاقتراض وتحديات العملة الأجنبية.

جدل حول ديون مصر.. بين “المأساة” والتحذير المبكر من مخاطر مستقبلية

تواصلت حالة الجدل في مصر بعد تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية حسين عيسى، الذي وصف وضع الدين العام بأنه “مأساوي”، في إشارة إلى تزايد الاعتماد على الاقتراض الخارجي وارتفاع تكلفة خدمة الدين، التي تستهلك نحو 60% من إيرادات الدولة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت ارتفع فيه الدين الخارجي لمصر إلى نحو 163.9 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزي المصري، مع استمرار الضغوط المرتبطة بسداد التزامات خارجية كبيرة خلال العام الجاري، تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات.

في المقابل، قدمت الحكومة المصرية تطمينات رسمية بشأن قدرتها على الوفاء بالالتزامات المالية، حيث أكد محافظ البنك المركزي حسن عبد الله أن الاحتياطي النقدي البالغ نحو 53 مليار دولار يغطي أكثر من 150% من الديون قصيرة الأجل، ما يعزز قدرة الدولة على السداد في المدى القريب.

ورغم حدة التصريحات الرسمية، أجمع عدد من الخبراء الاقتصاديين والمصرفيين على أن مصر لا تزال “بعيدة عن منطقة الخطر” المباشر في ملف الديون، مؤكدين أنها لم تتخلف عن سداد التزاماتها الخارجية عبر تاريخها الحديث.

وترى الخبيرة المصرفية سهر الدماطي أن دخول مصر مرحلة الخطر يرتبط فقط بالتعثر في السداد، وهو ما لم يحدث حتى الآن، مشيرة إلى أن نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ما زالت في نطاق يمكن إدارته مقارنة بأزمات دولية مشابهة.

كما أوضح خبراء أن الاقتصاد المصري أظهر قدرًا من التماسك أمام صدمات خارجية متعددة، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتراجع عوائد قناة السويس والسياحة، إلى جانب انخفاض الاستثمارات الأجنبية في بعض الفترات، دون انهيار في مؤشرات الاستقرار الكلي.

لكن في المقابل، حذّر خبراء آخرون من أن استمرار الضغوط قد يحول الوضع إلى “جرس إنذار مبكر”، خصوصًا مع ارتفاع خدمة الدين وتزايد الاحتياجات التمويلية، إضافة إلى تأثيرات محتملة لتراجع تدفقات النقد الأجنبي من السياحة والتحويلات والصادرات.

وأشار الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إلى ضرورة التحرك نحو تقليص الدين العام وتحسين بيئة الاستثمار، مؤكدًا أن تراكم الالتزامات دون إصلاحات هيكلية قد يضع الاقتصاد أمام تحديات أكثر تعقيدًا في المستقبل.

كما شددت أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، الدكتورة يمن الحماقي، على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص وإعادة هيكلة استغلال الموارد المحلية، معتبرة أن كسر “دائرة الدين” يتطلب سياسات إنتاجية واستثمارية أكثر كفاءة، وليس فقط حلولًا مالية قصيرة الأجل.

وبحسب بيانات رسمية، يتعين على مصر سداد نحو 38.65 مليار دولار من الالتزامات الخارجية خلال العام الجاري، في وقت تشير فيه تقديرات البنك الدولي إلى استمرار ارتفاع حجم الدين، رغم تسجيل الدولة سابقة في الالتزام بسداد ديونها دون تأخير على مدى عقود.

وبين توصيف “مأساوي” وتحذيرات “جرس الإنذار”، يبقى ملف الديون المصرية أحد أبرز التحديات الاقتصادية المطروحة، في ظل سعي الحكومة لتحقيق توازن بين الاستقرار المالي وضغوط النمو والتمويل.

الاخبار العاجلة