انقسام بين الفصائل العراقية حول نزع السلاح وسط ضغوط أميركية على حكومة الزيدي

منذ 3 ساعاتآخر تحديث :
انقسام بين الفصائل العراقية حول نزع السلاح وسط ضغوط أميركية على حكومة الزيدي
روان محمود

كشفت مصادر مقربة من أجواء قوى «الإطار التنسيقي» في العراق عن وجود انقسام واضح بين الفصائل المسلحة بشأن ملف نزع السلاح، في ظل ضغوط أميركية متزايدة على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة ومنع الفصائل الموالية لإيران من الوصول إلى مناصب حكومية رفيعة.

وبحسب المصادر، فإن خمسة فصائل أبدت استعدادها للتخلي عن أسلحتها وتسليمها إلى السلطات العراقية، وهي: «عصائب أهل الحق» بقيادة قيس الخزعلي، ومنظمة «بدر» بقيادة هادي العامري، إضافة إلى كتائب «سيد الشهداء» و«ثار الله» و«الإمام علي».

في المقابل، ترفض فصيلتا «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله» أي خطوة تتعلق بنزع السلاح، وهما من أبرز الجماعات المدرجة على لوائح العقوبات والإرهاب الأميركية.

وأكد وزير الصحة العراقي والأمين العام السابق لحزب «الفضيلة»، عبد الحسين الموسوي، صحة

المعلومات المتعلقة بقبول بعض الفصائل تسليم أسلحتها، في تصريحات صحافية أدلى بها السبت.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع زيارة أجراها المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ديفيد بيترايوس إلى العراق قبل نحو عشرة أيام، حيث أجرى لقاءات مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، إلى جانب مسؤولين حكوميين آخرين، وسط ترجيحات بأن المحادثات تناولت مستقبل سلاح الفصائل.

ورغم الحديث عن استعداد بعض الجماعات للتخلي عن أسلحتها، لا تزال آليات التنفيذ غامضة، خاصة أن معظم هذه الفصائل ترتبط بمؤسسة «الحشد الشعبي» الرسمية. وتشير تقديرات سياسية إلى أن عملية نزع السلاح قد تتم عبر تفاهمات مباشرة مع الولايات المتحدة، تسمح للفصائل بالحفاظ على حضورها السياسي مقابل تفكيك تشكيلاتها المسلحة.

ويرى الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي الشيعية نزار حيدر أن ملف السلاح «معقد للغاية» بسبب تراكم النفوذ الذي اكتسبته الفصائل خلال السنوات الماضية، إضافة إلى التأثير الإيراني العميق في هذا الملف. لكنه أشار إلى وجود عوامل قد تساعد على حسم القضية، أبرزها موقف مرجعية النجف الداعم لحصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب تبني حكومة الزيدي لهذا الملف ضمن أولويات برنامجها الحكومي.

كما لفت حيدر إلى الدور الذي يلعبه مجلس القضاء الأعلى، بقيادة فائق زيدان، في دعم توجهات الدولة نحو فرض سلطتها القانونية على جميع التشكيلات المسلحة.

من جانبه، اعتبر رئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري أن موافقة بعض الفصائل على نزع السلاح تمثل «تكتيكاً مرحلياً» أكثر من كونها تحولاً جذرياً في قناعاتها السياسية، مشيراً إلى أن هذه الجماعات تسعى لتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذه المرحلة الحساسة من الصراع الإقليمي.

وأضاف الشمري أن التراجع الإيراني النسبي أمام الضغوط الأميركية انعكس على سلوك الفصائل العراقية الحليفة لطهران، التي باتت تميل إلى القبول بـ«الحد الأدنى» من الشروط الأميركية حفاظاً على بقائها السياسي والحكومي.

الاخبار العاجلة