من الإقالة إلى رئاسة البرلمان.. هل دخلت السنغال مرحلة الصراع المفتوح بين فاي وسونكو؟

منذ ساعتينآخر تحديث :
من الإقالة إلى رئاسة البرلمان.. هل دخلت السنغال مرحلة الصراع المفتوح بين فاي وسونكو؟
فاطمة خليفة:

بعد أيام قليلة من إقالته من رئاسة الحكومة بقرار من الرئيس السنغالي “باسيرو ديوماي فاي”، عاد “عثمان سونكو” إلى واجهة المشهد السياسي السنغالي من بوابة أكثر حساسية وتأثيرًا، والذي أعاد رسم موازين القوة بين الرجلين اللذين قادا معًا مشروع التغيير السياسي في البلاد.

 

انتخب الرجل رئيسًا للجمعية الوطنية بأغلبية شبه كاملة؛ لتنهي تداعيات قرار إقالته، وتفتح فصلًا جديدًا في الأزمة المتصاعدة داخل معسكر السلطة.

 

جاء انتخاب سونكو رئيسًا للبرلمان بعد تطورات متسارعة بدأت بإقالته من منصب رئيس الوزراء، ثم استقالة رئيس البرلمان “مالك نداي” أحد أبرز المقربين منه؛ احتجاجا على إقالة الحكومة، وهي خطوات بدت في ظاهرها إعادة ترتيب للمشهد السياسي، لكنها انتهت بإعادة تموضع “سونكو” في موقع يجعله حاضرًا بقوة داخل مؤسسات الدولة بدل خروجه منها.

 

وتكتسب هذه العودة أهمية خاصة لأن “سونكو” لا ينظر إليه باعتباره مجرد مسؤول سابق، بل بوصفه الشخصية الأكثر شعبية داخل المعسكر الحاكم. 

فقد كان لسنوات الوجه الأبرز للمعارضة السنغالية، كما لعب الدور الرئيسي في صعود “باسيرو ديوماي فاي” إلى الرئاسة عندما حالت ظروفه القانونية دون الترشح للانتخابات. 

ولهذا فإن انتقاله من رئاسة الحكومة إلى رئاسة البرلمان لا يبدو تراجعًا سياسيًا بقدر ما يمثل انتقالًا إلى ساحة نفوذ مختلفة.

وخلال الأشهر الأولى من حكم فاي، بدا الرجلان وكأنهما يشكلان ثنائية سياسية متماسكة تقود مرحلة جديدة في السنغال. 

لكن التوترات التي ظهرت لاحقًا بشأن إدارة السلطة وتوزيع الأدوار داخل الدولة بدأت تكشف عن تباينات متزايدة بين الرئاسة والحكومة، قبل أن تبلغ ذروتها بقرار إقالة سونكو وحل الحكومة.

غير أن التطورات اللاحقة أظهرت أن الإقالة لم تؤد إلى إبعاد “سونكو” عن مركز القرار كما توقع البعض. 

 

الأغلبية الساحقة التي حصل عليها داخل البرلمان تعكس استمرار نفوذه داخل الحزب الحاكم وكتلته البرلمانية، كما تشير إلى أن قاعدة الدعم السياسي التي يستند إليها لا تزال متماسكة رغم التغييرات الأخيرة.

 

ومن هنا تبرز أهمية المنصب الجديد. فالجمعية الوطنية ليست مجرد مؤسسة تشريعية في النظام السياسي السنغالي، بل تمثل إحدى أهم مراكز التأثير في صناعة القرار. 

 

ومع وجود “سونكو” على رأس البرلمان وفاي في القصر الرئاسي، تجد السنغال نفسها أمام معادلة جديدة لم تختبرها منذ وصول المعسكر الحاكم إلى السلطة.

 

لا يعني ذلك بالضرورة أن البلاد تتجه نحو صدام مباشر بين المؤسستين، لكن المشهد الحالي يوحي بأن مرحلة الشراكة السياسية المطلقة بين الرجلين أصبحت جزءًا من الماضي. 

 

وبات كل طرف يمتلك مؤسسة دستورية تمنحه نفوذًا مستقلًا، وكل قرار سياسي كبير قد يتحول إلى اختبار جديد لطبيعة العلاقة بين الرئاسة والبرلمان.

كما أن التطورات الأخيرة تعيد طرح تساؤلات أوسع حول مستقبل التوازنات داخل الحزب الحاكم نفسه. 

 

وبدل من أن تؤدي الإقالة إلى حسم الصراع، يبدو أنها أطلقت عملية إعادة توزيع للسلطة داخل المعسكر الفائز، حيث انتقل مركز الثقل من الحكومة إلى البرلمان دون أن يغادر الدائرة السياسية ذاتها.

 

وبينما تترقب الأوساط السياسية الخطوات المقبلة للرئيس “فاي” ورئيس البرلمان الجديد، تبدو السنغال مقبلة على مرحلة مختلفة عنوانها الأساسي ليس الصراع بين السلطة والمعارضة، بل إدارة التنافس داخل البيت الحاكم نفسه. 

 

الرجلان اللذان خاضا معركة الوصول إلى السلطة جنبًا إلى جنب، باتا اليوم يقودان مؤسستين تمثلان قطبي الحكم في البلاد، في مشهد قد يعيد تشكيل الحياة السياسية السنغالية خلال السنوات المقبلة.

الاخبار العاجلة