أعربت الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء تصاعد أعمال العنف في السودان خلال الأيام الماضية، والتي أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين في مناطق متفرقة من كردفان ودارفور، وسط استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المنظمة تدين بشكل قاطع استهداف المدنيين، مشيراً إلى تقارير إنسانية تفيد بمقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين في اشتباكات شهدتها منطقة بارا بولاية شمال كردفان، ما أدى إلى نزوح عدد من الأسر وتفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
وأضاف دوجاريك أن الوضع الميداني يواصل التدهور، مع تزايد الاحتياجات الإنسانية للسكان الذين يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية.
نزوح واسع في جنوب كردفان
وفي سياق متصل، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 2200 شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم في جنوب كردفان خلال الأيام الأخيرة، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، في ظل استمرار الاشتباكات واتساع رقعة العنف.
ويأتي هذا النزوح الجديد ليضاف إلى موجات النزوح المتكررة التي يشهدها السودان منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أدت إلى مقتل آلاف المدنيين وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها.
تحذيرات من تفشي الكوليرا
وفي موازاة التصعيد الأمني، حذرت وكالات أممية من تفشي حالات يشتبه بإصابتها بالكوليرا في وسط كردفان، حيث تم تسجيل نحو 300 حالة مشتبه بها، إضافة إلى 77 وفاة يُعتقد أنها مرتبطة بالمرض.
وأكدت الأمم المتحدة أن شركاءها الإنسانيين يعملون على الاستجابة للأزمة الصحية، غير أن نقص الإمدادات الطبية وضعف الموارد اللوجستية يعرقل جهود الاحتواء، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق التفشي مع بداية موسم الأمطار.
أزمة إنسانية متفاقمة
وأشارت الوكالات الأممية إلى أن السلطات السودانية كانت قد أعلنت في مارس الماضي وقف تفشي الكوليرا في البلاد، إلا أن الوضع الحالي يعكس مخاطر متزايدة لعودة انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، خصوصاً في ظل انهيار البنية التحتية الصحية في عدد من الولايات.
وتحذر الأمم المتحدة من أن استمرار القتال وتدهور الأوضاع الإنسانية قد يؤديان إلى مزيد من الكوارث الصحية والنزوح، ما يفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حالياً.













