عاد ملف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة من جديد، بعد أيام من التفاؤل الذي أثاره إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اقتراب التوصل إلى «مذكرة تفاهم» تهدف إلى إنهاء حالة التصعيد القائمة، قبل أن تتداخل التصريحات والتسريبات لتكشف عن خلافات حول تفاصيل الاتفاق المحتمل.
وكان ترمب قد أعلن أن توقيع المذكرة سيتم خلال عطلة نهاية الأسبوع في دولة أوروبية، ما عزز التوقعات بقرب انفراجة دبلوماسية في أحد أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط. غير أن هذه الأجواء سرعان ما تعقدت بعد تداول وسائل إعلام إيرانية مسودة قيل إنها تتضمن 14 بنداً، من بينها رفع العقوبات عن قطاع النفط الإيراني، وسحب القوات الأميركية المشاركة في عمليات الحصار البحري، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.
وبحسب ما نُشر، تضمنت المسودة أيضاً الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات، ووقف العمليات القتالية في عدد من الساحات الإقليمية، بينها لبنان، إلى جانب هدنة مؤقتة لمدة 60 يوماً تمهيداً لمفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي، مع استبعاد ملف الصواريخ الباليستية من النقاش.
لكن البيت الأبيض سارع إلى التشكيك في صحة هذه البنود، إذ كتب ترمب عبر منصته «تروث سوشال» أن ما تم تداوله لا يعكس الاتفاق الحقيقي، متهماً الجانب الإيراني بعدم الالتزام بالدقة في نقل تفاصيل المفاوضات، ومؤكداً أن الصيغة المسربة «لا تمت لما تم التوصل إليه فعلياً بصلة».
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التوصل إلى تفاهم مع واشنطن بات «أقرب من أي وقت مضى»، داعياً وسائل الإعلام إلى التريث في نشر أي تفاصيل قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق. كما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في إدارة ترمب أن إيران لن تحصل على أي أموال مجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بالكامل بموجب أي اتفاق نهائي.
ويعكس هذا التباين في التصريحات حالة من الحذر والترقب، في وقت تتواصل فيه المحادثات غير المباشرة بين الجانبين وسط جهود دولية لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.














