رحّبت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا بالتوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة وُصفت بأنها تطور محوري في مسار تهدئة التوترات في الشرق الأوسط، وسط تحركات دولية مكثفة لضمان تثبيت الاتفاق ودفعه نحو تسوية دائمة.
وأكد قادة الدول الأوروبية الأربع، في بيان مشترك نقلته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، أنهم سيعملون بشكل مكثف مع الولايات المتحدة وإيران والشركاء الإقليميين لاستثمار ما وصفوه بـ”اللحظة الدبلوماسية الحالية”، والحفاظ على الزخم بهدف التوصل إلى اتفاق طويل الأمد ينهي حالة الصراع ويؤسس لاستقرار مستدام في المنطقة.
وأعرب البيان عن استعداد الدول الأوروبية للنظر في رفع العقوبات المفروضة على إيران، وذلك في حال اتخاذها خطوات “واضحة وقابلة للتحقق” بشأن برنامجها النووي، في إشارة إلى ربط أي تخفيف للعقوبات بالتزامات فنية ورقابية صارمة.
وشدد القادة الأوروبيون على موقفهم الثابت بأن “إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً أبداً”، مؤكدين في الوقت نفسه استعدادهم للتعاون مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان تحقيق هذا الهدف ضمن إطار دبلوماسي شامل.
ويأتي الموقف الأوروبي عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، في تطور اعتبرته الأطراف الدولية نقطة تحول في مسار الأزمة التي شهدت تصعيداً عسكرياً وسياسياً خلال الأشهر الماضية.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق سيُوقَّع رسمياً خلال حفل يُعقد يوم الجمعة المقبل في سويسرا، مشيراً إلى أن الوسطاء سيقومون خلال الأيام المقبلة بتيسير سلسلة من الاجتماعات التحضيرية تمهيداً للمحادثات الفنية قبل التوقيع النهائي.
وأوضح شريف أن هذه الترتيبات تأتي لضمان تنفيذ منظم لبنود الاتفاق، بما يشمل وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، وتهيئة البيئة السياسية والدبلوماسية اللازمة لمرحلة ما بعد الحرب.
ويرى مراقبون أن المواقف الأوروبية الأخيرة تعكس اصطفافاً دولياً حذراً خلف مسار التسوية، مع محاولة لضمان إدماج الملف النووي الإيراني ضمن إطار رقابي صارم، في وقت تتسارع فيه التحركات الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار وتحويل الاتفاق إلى تسوية مستدامة.
وتتجه الأنظار حالياً إلى العاصمة السويسرية، حيث يُنتظر أن يشكل حفل التوقيع المرتقب يوم الجمعة محطة مفصلية في إعادة رسم خريطة العلاقات بين واشنطن وطهران، وانعكاساتها على استقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.














