هل تنجو لبنان من دوامة التصعيد بعد اتفاق واشنطن وطهران؟.. خبراء لبنانيون يحللون المشهد

منذ 3 ساعاتآخر تحديث :
هل تنجو لبنان من دوامة التصعيد بعد اتفاق واشنطن وطهران؟.. خبراء لبنانيون يحللون المشهد
فاطمة خليفة:

>> نجاح الاتفاق مرهون بالتنفيذ لا بالنصوص

>> الخروقات الإسرائيلية تضع التفاهمات تحت الاختبار

>> الجبهة اللبنانية.. الحلقة الأكثر هشاشة في الاتفاق

>>ترحيب سياسي بالتفاهم ومخاوف من الواقع الميدان

>>الجنوب اللبناني أمام اختبار مبكر لوقف التصعيد

 

كيف ينظر لبنان إلى الاتفاق الأمريكي الإيراني؟

مع اقتراب دخول التفاهم الأمريكي الإيراني حيز التنفيذ، تتجه الأنظار إلى لبنان باعتباره إحدى الساحات الأكثر تأثراً بأي تحول في العلاقة بين واشنطن وطهران. وبينما ينظر البعض إلى الاتفاق باعتباره فرصة لخفض التوترات وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار، يحذر آخرون من أن نجاحه سيظل رهناً بقدرته على الصمود أمام الاختبار الميداني، خصوصاً على الجبهة اللبنانية التي شهدت خلال الأشهر الماضية تصعيداً متواصلاً وتبادلاً للضربات العسكرية.

 

من المواجهة إلى التسوية.. ماذا يعني الاتفاق للبنان؟

وبينما تراهن أطراف إقليمية ودولية على أن يشكل الاتفاق الأمريكي الإيراني مدخلاً لخفض التوترات في المنطقة، يظل لبنان أحد أبرز الساحات المرشحة لاختبار مدى صمود هذه التفاهمات.

 وفي هذا السياق، يستعرض التقرير آراء محللين لبنانيين بشأن فرص التهدئة، والعقبات التي قد تعترض طريقها، وانعكاسات الاتفاق على المشهد اللبناني في المرحلة المقبلة.

 

اختبار مبكر للاتفاق

يقول المحلل السياسي اللبناني الدكتور أحمد يونس إن لبنان دخل، بعد إبرام مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، مرحلة سياسية وأمنية جديدة تتسم بقدر كبير من الترقب والحذر.

ويضيف: يونس “على الرغم من أن المذكرة، وفق ما تم تداوله، تتضمن وقفاً للأعمال العدائية على مختلف الجبهات، ومنها الساحة اللبنانية، فإن الواقع الميداني لا يزال بعيداً عن الاستقرار الكامل، ما يجعل الحكم على نجاح الاتفاق سابقاً لأوانه”.

ويعتبر يونس أن الاتفاق أعاد الأمل بإمكانية انتقال المنطقة من منطق المواجهة العسكرية إلى مسار التسويات الدبلوماسية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على لبنان الذي دفع أثماناً باهظة نتيجة ارتباطه بالتوترات الإقليمية.

ويتابع: “إدراج لبنان ضمن بنود التفاهم يمنح الدولة اللبنانية فرصة لإعادة طرح ملفات السيادة والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار ضمن مناخ دولي أكثر هدوءاً”.

 

التحدي في التنفيذ لا في النصوص

لكن يونس يلفت إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في البنود المعلنة، بل في آليات تنفيذها على الأرض.

ويقول: “التجارب السابقة أظهرت أن اتفاقات وقف إطلاق النار لم تنجح دائماً في منع استمرار العمليات العسكرية أو الخروقات الميدانية. كما أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة والتردد بشأن الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة يثيران تساؤلات حول مدى التزام جميع الأطراف بروح الاتفاق وأهدافه”.

ويضيف أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً عملياً لمذكرة التفاهم، موضحاً أن تراجع العمليات العسكرية وتوقف الغارات والتوترات الحدودية سيشكل مؤشراً على نجاح المسار الجديد، فيما قد يؤدي استمرار الضربات والاحتكاكات إلى تحويل الاتفاق إلى هدنة مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة.

 

لبنان.. الحلقة الأضعف؟

من جانبه، يرى المحلل السياسي اللبناني الدكتور عبد الله نعمة أن الجبهة اللبنانية قد تكون أولى الساحات التي تختبر الاتفاق عملياً.

ويقول نعمة: “تبدو جبهة لبنان من أضعف حلقات الاتفاق، رغم الحديث عن وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات. وعلى الرغم من أن الاتفاق يُقدَّم بوصفه خطوة إقليمية واسعة، فإن انعكاساته على لبنان لا تزال غير واضحة بشكل كامل”.

ويشير نعمة إلى أن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الحليف السياسي الأبرز لحزب الله، رحب بمذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مشيداً بجهود باكستان ومصر وقطر والسعودية في الوصول إلى هذا التفاهم.

كما يلفت إلى أن حزب الله اعتبر الاتفاق نتيجة لما وصفه بصمود إيران، مشيراً إلى إصرار طهران على أن يكون لبنان حاضراً في أي تفاهم يؤدي إلى وقف الحرب.

 

مؤشرات ميدانية مقلقة

ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الإعلان عن الاتفاق، يؤكد نعمة أن المخاوف الأمنية لا تزال قائمة.

ويقول: “في مؤشر إلى استمرار المخاوف الميدانية، دعت قيادة الجيش اللبناني الأهالي إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية المحاذية للمنطقة التي تحتلها إسرائيل، والتي تصفها تل أبيب بالحزام الأمني”.

ويضيف: “شهد اليوم أيضاً بعض الخروقات من الجانب الإسرائيلي ومن حزب الله، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر والترقب على الأرض”.

 

اجتماع مرتقب قد يرسم المرحلة المقبلة

ويرى نعمة أن الأنظار تتجه حالياً إلى الاجتماع المقرر في واشنطن يوم 22 من الشهر الجاري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أمريكية ومشاركة عربية، لبحث الترتيبات المكملة لما تم التوصل إليه في إسلام آباد.

ويقول إن هذا الاجتماع قد يشكل محطة مهمة للاتفاق على إجراءات إضافية تهدف إلى إعادة الاستقرار والهدوء وصولاً إلى تسوية أكثر شمولاً بدعم عربي وأمريكي

 

النفط وهرمز.. مكاسب تتجاوز حدود المنطقة

ولا يقتصر تأثير الاتفاق على الجوانب السياسية والأمنية، إذ يشير نعمة إلى أن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية ورفع القيود البحرية عن الموانئ الإيرانية يحملان تداعيات اقتصادية واسعة.

وفي النهاية يقول نعمة: “هذا التطور سينعكس إيجاباً على الاقتصاد العالمي، ولا سيما على الدول الآسيوية التي تضررت بشكل كبير من اضطراب حركة الطاقة. وقد بدأت أسعار النفط بالفعل في التراجع، ما أعطى إشارة ارتياح سريعة للأسواق، وإن كانت لا تزال غير مكتملة”.

لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن كثيراً من الملفات ما زالت قيد التفاوض، مضيفاً: “علينا انتظار فترة الستين يوماً المقبلة لاستكمال البحث في القضايا التي لم تُحسم بعد”.

جاء الاتفاق الأمريكي الإيراني بعد أشهر من التصعيد العسكري والتوترات الإقليمية التي انعكست بشكل مباشر على لبنان، سواء من خلال المواجهات على الحدود الجنوبية أو التداعيات الاقتصادية والأمنية المرتبطة بالحرب.

وبينما تراهن أطراف دولية وإقليمية على أن يفتح الاتفاق الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة، تبقى الساحة اللبنانية إحدى أكثر الجبهات حساسية في اختبار مدى قدرة التفاهمات السياسية على الصمود أمام تعقيدات الواقع الميداني.

رغم حالة التفاؤل الحذر التي رافقت الإعلان عن الاتفاق، فإن آراء المحللين اللبنانيين تكشف أن الرهان الحقيقي لا يتعلق بالنصوص المعلنة بقدر ما يرتبط بما سيحدث على الأرض خلال الأسابيع المقبلة.

فلبنان، الذي كان مراراً ساحة لتقاطع الصراعات الإقليمية، قد يكون أيضاً أول اختبار فعلي لمدى قدرة التفاهم الأمريكي الإيراني على الانتقال من مرحلة الوعود السياسية إلى مرحلة الاستقرار الملموس.

الاخبار العاجلة