أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تحقيق الاستقرار الدائم في الشرق الأوسط يتطلب تسوية شاملة وعادلة للأزمات التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشدداً على أنه لا بديل عن حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس السيسي، اليوم الثلاثاء، في جلسة “الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط” ضمن أعمال قمة مجموعة السبع المنعقدة بمدينة إيفيان الفرنسية، بمشاركة قادة الدول الأعضاء بالمجموعة وعدد من قادة الدول والشخصيات الدولية.
واستعرض الرئيس السيسي رؤية مصر تجاه التطورات الإقليمية، مؤكداً أن المنطقة دفعت ثمناً باهظاً جراء الحروب والصراعات الممتدة لسنوات، الأمر الذي يستدعي تبني مقاربة شاملة تقوم على الحوار والتسويات السياسية واحترام سيادة الدول.
وشدد الرئيس على ضرورة الإسراع في تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة والانتقال إلى مراحله التالية، معرباً عن تقديره للجهود التي أسفرت عن التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في غزة، وكذلك الاتفاق الأخير الذي أنهى المواجهة العسكرية مع إيران.
وأكد السيسي استعداد مصر للعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم التسويات السياسية ومعالجة القضايا العالقة، معرباً عن أمله في أن تمثل التفاهمات الأخيرة نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من خفض التوترات وإحلال الاستقرار في المنطقة.
وجدد الرئيس رفض مصر الكامل لأي اعتداءات تستهدف دول الخليج العربي، مؤكداً تضامن القاهرة الكامل مع الدول الخليجية، وأن أمنها واستقرارها يمثلان جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وفيما يتعلق بالأوضاع الفلسطينية، حذر السيسي من استمرار السياسات التي تؤدي إلى تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين داخل قطاع غزة، مؤكداً ضرورة وقف هذه الإجراءات بشكل فوري وعدم السماح بأي خطوات لضم أراضٍ في الضفة الغربية.
كما أكد أن استقرار المنطقة يتطلب احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وحصر السلاح في إطار المؤسسات الشرعية، إلى جانب الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي.
ودعا الرئيس إلى بلورة ترتيبات إقليمية للأمن الجماعي تراعي مصالح جميع الأطراف، مشيراً إلى أهمية التعاون في ملفات الأمن المائي وأمن الطاقة وحماية الممرات البحرية الدولية.
وفي ملف الأمن النووي، شدد السيسي على ضرورة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، وتطبيق قواعد منع الانتشار النووي بصورة شاملة ومتوازنة بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
كما أكد أهمية ضمان حرية الملاحة الدولية وسلامة الممرات البحرية وفقاً لقواعد القانون الدولي، ورفض أي محاولات لتعطيل حركة التجارة أو المساس بالوضع القانوني للممرات المائية الدولية.
وشهدت الجلسة نقاشات موسعة حول تطورات الأوضاع في غزة ولبنان والملف الإيراني وأمن الطاقة العالمي، حيث أكد عدد من القادة المشاركين أهمية مواصلة جهود التهدئة ومنع التصعيد، ودعم الحلول السياسية المستدامة للنزاعات القائمة.
وفي ختام مداخلته، أكد الرئيس السيسي أن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية تمثل نموذجاً ناجحاً لإمكانية تحقيق السلام عبر التفاوض والحوار، داعياً إلى استثمار الفرصة الحالية للبناء على التفاهمات التي تم التوصل إليها أخيراً، والحفاظ على ما تحقق من خطوات نحو وقف الحرب في غزة وخفض التوتر مع إيران، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط.














